صور .. لماذا تخلى 2 من اللاعبين الجزائريين عن المشاركة في كأس العالم ؟

كأس العالم البطولة الأروع والأكبر على مستوى كرة القدم، الجميع يريدها ولو بالمشاركة الشرفية فقط، كل اللاعبين يريدون أن يسجلوا بها ولو هدف واحد، هى مثل فتاه جميلة يهواها كل رجال الحي، لماذا رفضها الشابان العربيان، رفضاها لأنهم فهموا القضية وأدركوا الحقيقة، أن هناك شيئاً أكبرمن كرة القدم وكأس العالم والعالم نفسه، تعرف على هذا الشىء ..

المُهاجم رشيد مخلوفي والمُدافع مُصطفى زيتوني لاعبان جزائريان ولكنهم إنضما للمنتخب الفرنسي في خمسينات القرن الماضي، حين كانت الجزائر الباسلة مستعمرة جزائرية ، كان المهاجم مصطفى زيتوني يلعب لنادي موناكو الفرنسي عام 1958 بالتزامن مع بداية ثورة تحرير الجزائر، أما رشيد مخلوفي فكان أحد هدافي فريق سانت إيتيان ويلعب له وفي قمة عطاؤه الكروي وتألقه  .

على جانب أخر في هذه الفترة كان شيئان مهمان سيحدثان حدث على الصعيد الكروي العالمي وهو أهم بطولة كروية في العالم بالطبع هو ” المونديال ” وعلى الصعيد الإقليمي في بلد المليون شهيد، الجزائر كان هناك فريق كرة قدم يتأسس تحت مسمى “فريق جبهة التحرير الوطني” يلعب له لاعبي كرة القدم الجزائريين والثوار للترويج عالمياً لقضية الجزائر و ليرسلوا رسائل للعالم أجمع عبر كرة القدم قائلين ان الشعب الجزائري يريد الحياة والحرية ويريد أن يلعب الكرة بإسم الجزائر وليس بإسم فرنسا .

L-equipe-FLN-a-Tanger-1959_1366139-XL
صورة لفريق جبهة التحرير الوطني

اللاعبين كان لهم فرصة حقيقية للمشاركة في كأس العالم 1958 بالسويد، ولكنهم وضعوا أمامهم إسمين فقط “فرنسا” أم “الجزائر” وكانت الثانية لها الكفة الأثقل والأبقى في قلوبهم وكان هناك ليلة واحدة قبل أن يحدد المدرب الفرنسي القائمة المسافرة لخوض مونديال 1958 بالسويد ، إتصلت جبهة التحرير الوطني بمجموعة من اللاعبين الجزائريين ينشطون في البطولة الفرنسية ومن أبرزهم مدافع نادي موناكو مصطفى زيتوني والشاب الموهوب رشيد مخلوفي اللذان كانا من دعائم منخب فرنسا في ذلك الوقت وتوجهت المجموعة المكونة من 9 لاعبين إلى تونس في سرية تامة ليتم الإعلان عن إنشاء فريق جبهة التحرير الوطني يوم 15 افريل 1958 ليمثل القضية الجزائرية ويروج لها في الخارج بإجراء مقابلات ودية في مختلف أرجاء العالم . 

إختفاء اللاعبين كان له أثر الصدمة على الفرنسيين، سرعان ما هاجمتهم الصحافة بمانشيتات مثل ” لقد تخلوا عن الحلم” حقاً هم تخلو عن الحلم ولكن الحلم الذي تخلوا عنه، بل رفضوه، هو حلم فرنسا وليس حلم الجزائر.

لا يأتي إستقلال شعب الا بالنضال الكامل، لاعب كرة القدم مثل بلاده وأقنع العالم انهم شعب له كل شىء من الجيش الى فريق كرة القدم، المطرب غنى للثورة وللوطن، المحارب قدم حياته وتحقق الحلم أخيرا بالإستقلال 1962 .

وبعد الاستقلال قرر مخلوفي العودة مرة أخرى إلى أوروبا لكنه لم يفضل العودة إلى سانت إيتيان لينتقل إلى فريق جنيف السويسري الذي كان يدربه وقتها جون سنيلا مدربه السابق في إيتيان ليحقق معه لقب البطولة السويسرية .

عاد مخلوفي مرة أخرى إلى سانت إيتيان في ديسمبر 1962 رغم خشيته من رد فعل الجماهير ولكنه فوجئ باستقبال الجماهير له بحفاوة – هنا نرى ان كرة القدم رغم أي شىء تستطيع ان تجمع الشعوب – ليحافظ بذلك على شعبيته مع النادي  ويحقق بطولة الدوري وكأس فرنسا وكأس الأبطال الأوروبية في أزهى عصور النادي ويصنف كأفضل لاعب بالمسابقة الفرنسية موسم 67-68 .

اختتم مخلوفي مشواره في باستيا وعمل بعدها مدربًا للفريق كما تولى تدريب المنتخب لجزائر ليحقق معهم الميدالية الذهبية لدورة الألعاب الأفريقية وأيضا دورة ألعاب البحر المتوسط .وإختتم مصطفى زيتوني مشواره بعد الاستقلال في فريق رائد القبة الجزائري ولكنه لم يختتم المجال الرياضي بشكل عام فظل شخصية رياضية رائدة وملهمة للجميع .

هم ببساطة جزائريين، تلك الدماء التي تجري في شرايينهم جزائرية عربية تهتف “وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر” هم عقدوا العزم على تحيا بلادهم ونحن عقدنا العزم ان نحيي ذكرى فعلهم البطولي .

شير