فيديو وصور .. ” سقراط ” لاعب كرة قدم بدرجة مناضل

جدارية لسقراط في أحد شوارع البرازيل

” بقيت في ميدان كرة القدم فقط من أجل الوزن السياسي، لمحاربة المجتمع القمعي الذي يقوده العسكر “

تلك الكلمات ليست خارجه من فم سياسي بارز أو أحد ثوار امريكا الجنوبية، بل إن قائلها هو لاعب كرة قدم برازيلي، هو “سقراط برازيليرو” أحد ثوار كرة القدم وأحد القليلون الذين عرفوا أن المجد تستطيع أن تصل إليه فقط حين تلتزم تجاه الجماهير بالرأي الصادق خارج المستطيل الأخضر .

تأخرت نجومية “سقراط´بسبب دراسته للطب ! من الغريب ان هذا اللاعب فضل تعطيل مسيرته الكروية ليدرس الطب، – درس الطب مثل فلاسفة العصور الوسطى – لم يكن أحد يتخيل أن يفعل ذلك ولكن الفيلسوف سقراط،  كمان كان يُلقب، قرر مواصلة دراسته للطب حتى نال شهادة دبلوم الأطفال عام 1979 .

في البرازيل في ثمانينات القرن الماضي إجتمع أمران قد يبدو للكثيرين في إبتعاد، كرة القدم والسياسة، وذلك قبل إنتهاء الحكم الديكتاتوري العسكري في البرازيل، في ذلك الوقت لم يتوقف ذلك اللاعب عن إطلاق التصريحات المعايدة للديكتاتورية والحرب والقمع . كل جيله كان يرى في “بيليه” وعظماء كرة القدم حينذاك قدوته ولكنه كان يرى فيدل كاسترو، وتشي غيفارا، ممن تزعموا الثورة الكوبية في الخمسينيات، ومطرب فرقة البيتلز المناوئ للحرب، جون لينين، لذا لقبه الناس في البرازيل بالفيلسوف، رأي سياسي واضح تجاه الأحداث وإهتمام بالدراسة وكرة قدم عالية الجودة والمستوى  .

سقراط محتفلاً بهدفه

أمضى في ملاعب كرة القدم 9 أعوام، كان يفعل فيها كل شىء داخل أرض الملعب حتى قال عنه الأسطورة ” بيليه “: ” إن (سقراط) يلعب بكعبه إلى الخلف بطريقة تفوق كثيرًا ممن يلعبون إلى الأمام وبمقدمة أقدامهم ” . وخلال 5 مواسم مع كورينثيانز البرازيلي أحرز 168 هدف في 302 مباراة، وقاد ناديه للتربع على عرش أمريكا الجنوبية .

تنازل عام 1982 عن رحلة إحترافه في الدوري الإيطالي، جاءته فرصة إنضمام لفيورينتينا الإيطالي ولكنه كما قال لم يستطع تحمل الضغوطات، هو يرى أن كرة القدم نلعب للمتعة، للمتعة فقط .

أفكار سقراط  في كرة القدم جعلته يؤلف كتابا بعنوان “فلسفة كرة القدم”، الذي كان شعاره: “الجمال يأتي أولا.. النصر ثانيا.. لكن ما يهم هو المتعة”.

كرة القدم لن تعطيك كل شىء، فشل “سقراط” في حلمه بأن يكون رابع قائد للمنتخب البرازيلي يفوز بكأس العالم في نسخة عام 1982 وتبخر هذا الحلم، بعد هزيمته على يد إيطاليا بالرغم أنه ساهم بإحراز هدف في تلك المباراة .

رغم هذا إكتسب “سقراط” شعبية كبيرة في بلاده وفي العالم كله . لم يفعل إنجاز للبرازيل ولكنه احس بالشعب هناك وتحدث في أمورهم وجلس معهم على الطرقات، لذلك فقط أحبوه وجعلوه أسطورة .

في حديث مع بي بي سي في 2010، قال سقراط: ” لقد منحني الناس سلطة كلاعب كرة قدم مشهور. وإن لم يكن لدي الناس القدرة على قول ما يريدون، فإنه يمكنني الإفصاح عما يريدون نيابة عنهم. وإن لم أعبر عن آراء الناس ما استمع أحد إلى آرائي “.

وأضاف ” إن أعظم شيء منحتني إياه كرة القدم هو الفرصة لمعرفة بني البشر. كان على مقابلة من عانوا كثيرا في حياتهم، ومقابلة غيرهم في الجانب الآخر من المجتمع ممن توفر لديهم كل شيء، ولذا تمكنت من رؤية جانبي المجتمع ” .

توفى سقراط أحد أساطير الكرة البرازيلية يوم الأحد 2011/12/4 الأحد عن عمر يناهز ال57 عاما تاركاً خلفه سيرة لاعب كرة قدم بدرجة مناضل .

 

شير