الرئيسية المونديال بين الشوطين تقارير وتحليلات تكتيك11 جوه الملعب درس تاريخ رئيسية كأس العالم كأس العالم كورة اوروبية

ما بين مصير الدنمارك واليونان والتحول لأقطاب عالمية.. كرواتيا وبلجيكا إلى أين؟

حالة من الاندهاش الشديد تنتاب معظم متابعي بطولة كأس العالم في  روسيا 2018، وذلك يرجع إلى خروج كافة المنتخبات العريقة التي يتم ترشيحها دومًا لحصد اللقب والمضي قدمًا نحو الأدوار المتقدمة منذ قديم الأزل، إلا أن النسخة الروسية من المونديال هذه المرة كانت تخبأ لأقطاب الكرة العالمية مفاجآت مدوية غير سارة على الاطلاق.

إعلان

حيث ودع حامل اللقب منتخب ألمانيا من الدور الأول، وخرج راقصي التانجو بقيادة البرغوت ليونيل ميسي، وبعدها بساعات قليلة خرج رفاق كريستيانو رونالدو على يد منتخب السيلستي، من ثم كانت المفاجأة الأكبر بصعود أصحاب الأرض على حساب منتخب “لافور يا روخا” بركلات الترجيح، وعقب خروج إسبانيا اتجهت كافة الأنظار صوب راقصي السامبا الذين خرجوا بأقدام شياطين المنتخب البلجيكي من دور الثمانية، ولم يتبقى في دور الـ4 سوى منتخبين فقط ممن حصدوا لقب المونديال من قبل، وهما إنجلترا وفرنسا، بالإضافة إلى تواجد بلجيكي لأول مرة، والثاني في تاريخ منتخب كرواتيا.

مما يثير في الأذهان فكرة ظهور بطل جديد لكأس العالم هذه المرة، كما أن الوصول لتلك الأدوار المتقدمة لمنتخبي بلجيكا وكرواتيا تحديدًا، وهو الأمر غير المألوف بالنسبة إليهم في عالم الساحرة المستديرة، خلق حالة من المتعة والاندهاش في نفس الوقت لدى متابعي مونديال روسيا هذا العام، وبات الجميع الأن يتساءل “بلجيكا وكرواتيا إلى أين؟”.

إعلان

في الماضي القريب، وتحديدًا في بطولة كأس الأمم الأوروبية “يورو” 1992 التي أقيمت في دولة السويد، حقق الأولاد الحُمر الذين تحولوا من الشواطيء إلى منصة التتويج في غضون شهر واحد فقط، في أكبر مفاجآت كأس أمم أوروبا على الإطلاق.

حيث استطاع رفاق مايكل لاودروب بمنتخب الدنمارك أن يحققوا نتائج مفاجئة، حيث كانت البداية بإنتزاع نقطة ثمينة من منتخب إنجلترا بالتعادل السلبي بينهما، وعلى الرغم من هزيمته في اللقاء الثاني أمام البلد المضيف بهدف للا شيء، إلا أن منتخب الدنمارك كان أكثر إصرارًا على بلوغ الدور الموالي من البطولة، عندما تغلب على منتخب فرنسا بهدفين لهدف، ليرافق منتخب السويد إلى المربع الذهبي، وفي الدور نصف النهائي، لم يكن أحد يتوقع وصول المنتخب الدنماركي إلى المباراة النهائية بعد تغلبه على بطل النسخة الماضية منتخب هولندا بالركلات الترجيحية (5-4)، بعد أن إنتهى الوقت الأصلي و الإضافي من المباراة بالتعادل الإيجابي هدفين لمثلهم، وبطبيعة الحال توقع الجميع أن يفوز منتخب ألمانيا في النهائي بعد بلوغه المرحلة الأخيرة لملاقاة منتخب الدنمارك الذي بدا في المتناول بسبب عدم تحضيره الجيد للبطولة من الأساس، لكن المفاجأة كانت مدوية بعد أن تمكن رفاق ميكايل لاودروب و بيتر شمايكل من حسم النهائي لصالحهم بثنائية نظيفة.

ولم تتوقف مفاجآت القارة العجوز عند هذا الحد، حيث حصد منتخب اليونان لقب نسخة 2004 بالبرتغال، من خلال اعتماد منتخب القياصرة على الدفاع القوي والهجمات المرتدة السريعة والرأسيات المتقنة طيلة أدوار تلك البطولة، وتمكن المنتخب اليوناني للوصل إلى المباراة النهائية بعد إقصاء منتخبات تمتلك قوة هجومية ضاربة كفرنسا وتشيك، بالمقابل كان المنتخب البرتغالي أصحاب الأرض يمتلك فريقا يمزج بين لاعبي الخبرة واللاعبين الشباب إذ التقى جيل لويس فيغو بجيل رونالدو في منتخب واحد، مما جعلهم مرشحين فوق العادة للظفر باللقب، ولكن في النهاية توج المنتخب اليوناني باللقب وسط ذهول الجميع.

إقرأ أيضاً  كلوب يطيح بصلاح وماني بسبب تأخر عودتهم لمعسكر ليفربول !

ولكن الدنمارك بعد حصد لقبا عام 92، ومعجزة اليونان في 2004، لم يحقق هذا الثنائي آي بطولة آخرى أو ينافس عليها من الأساس، مما يشير أنها طفرة فقط، وستظل الدنمارك منتخب متوسط في القارة العجوز، وتظل اليونان بلد صغيرة في عالم الساحرة المستديرة، بعد أن كان البعض يظن أن لقبي 92 و2004 من الممكن أن يفرزوا قطبًا جديدًا لكرة القدم العالمية لينافس على الألقاب بعد ذلك، وهو الأمر الذي لم يحدث تمامًا.

تجربة كرواتيا وبلجيكا الحالية بمونديال روسيا، تتشابه في تجارب الدنمارك واليونان السابقة في كونهما منتخبات صغيرة تاريخيًا لم يسبق لهم التتويج بالمحافل العالمية، ولكن تختلف في “الجودة والقدرة”، بمعنى أن قبل انطلاق منافسات كأس العالم الجارية حاليًا في روسيا، تنبأ البعض بأن يكون الكروات هم أصحاب لقب الحصان الأسود هذه المرة، وبنسبة أكبر توقع البعض أن ينافس المنتخب البلجيكي على اللقب فعليًا أو على الأقل الوصول للمربع الذهبي، وهو الأمر الذي تحقق بالفعل.

كرواتيا تمتلك جيلًا قد يراه الكثيرين أفضل من جيل “سوكر 98” الذي كان صاحب الانجاز الأكبر والذي حطمه جيل “مودريتش” الحالي، وقد يذهبون لما هو أبعد، بينما الشياطين الحُمر منتخب بلجيكا يمتلكون عناصر مميزة للغاية بكافة المراكز مما يجعلهم مرشحون فوق العادة لنيل لقب كأس العالم لأول مرة في تاريخهم.

ولكن كما ذكرنا في الأعلى تمامًا، في حالة ما إذا تمكن آي من المنتخبين، الكرواتي والبلجيكي، من التغلب على نظيرهما الإنجليزي والفرنسي في الدور قبل النهائي وتتويج آحدهم بالمونديال، فمن منهم قادر على أن يصبح قطبًا أساسيًا منافسًا شرسًا على كافة الألقاب بعد ذلك ولن يقتصر الأمر معه على طفرة في موسم منذ العودة للمصاف الطبيعي وفقًا للتاريخ؟

نظريًا يعتبر المنتخب البلجيكي هو المنتخب القادر على الاستمرار ومقارعة الكبار خلال قادم المواعيد، ليس فقط لما يمتلكه من جيل مميز وغني جدًا بالمواهب في كافة المراكز من الحارس إلى المهاجم، بل أيضًا بسبب الوفرة الكبيرة، وعدم الاقتصار على مواهب بعينها، بالإضافة إلى صغر معدل الأعمار بشكل كبير، مما يعني أن المنتخب لن يحتاج إلى “تغيير جلده” قريبًا، مما سيحافظ على الانسجام التي ينتج عنها قوة كبيرة بكل تأكيد.

تعليقات فيسبوك