على رواقة لايت

ألا تُصدق.. علاقة تجمع بين إكرامي وشتيجن!

هكذا إنتهى بي المطاف كحارس مرمى، صبي بعمر الـ10 أعوام يلعب مع شباب مونشينجلادباخ كمهاجم، حارس الفريق تعرّض لإصابة، المدرب طلب من أحدنا أن يقف مكانه، لم يريد أحد ذلك، فذهبت أنا

إعلان

عندما بدأت العب كرة القدم كنت مهاجم، أحب تسجيل الأهداف، أنا ألعب لتسجيل الأهداف، ذلك ما يجعلني سعيدًا

على أية حال، ذهبت ولعبت كحارس مرمى، احببت دوري، لم أشعر بتغيير كبير، لم أقع في حب حراسة المرمى فجأة، لكن الأمر كان ممتعًا، مرةً تلو الأخرى بدأت أشعر براحة أكبر، عائلتي وأصدقائي أخبروني كم كنت جيدًا هناك

لكن ورغم كل ذلك، لا زلت أفضّل تسجيل الأهداف على إيقافها، التسجيل، ذلك ما يجعلني سعيدًا، ذلك ما أردت فعله، ذلك ما جعلني أقع بحب كرة القدم من الأساس

في البداية كنت العب في ساحة المنزل مع أخي، أنا أسدد وهو يقف في المرمى، والدي وهو الذي يعشق بوروسيا مونشنجلادباخ أخبرني أنه سيرى أحد أصدقاءه لمعرفة إن كان بمقدوري الإلتحاق بأكاديمية النادي

إعلان

التحقت بالنادي، لكني كنت صغيرًا جدًا لأدرك ما الذي يعنيه الإلتحاق بنادي كبير كمونشنجلادباخ

 

 

إعلان

 

وإليكم هذا الأمر، عندما تلعب أمام حائط في منزلك، أنت تلعب في اتجاه واحد، تركل الكرة نحو الحائط فتعود إليك، لم تكن لدي فكرة أن هناك جانبين في الملعب، ليس جانب واحد

على أية حال، كنت مهاجم كما أخبرتكم سلفًا

أخذت الكرة وبدأت أركض في الملعب، سمعت أمي وجدّي يصرخون ويلوّحون بأيديهم، وأنا أفكر “واو، لا بد أني أبلي بشكل جيد.” واصلت الركض بالكرة وهم واصلوا التلويح والصراخ، سجلت في المرمى، ثم أحدهم كان خلف المرمى وقال لي “أنت ذهبت في الإتجاه الخاطئ، هذا مرماك!.”

لم يكن بالضبط الهدف الأول المثالي الذي أردته!، أضحك دائمًا عندما أتذكره، هل كنت محرج؟! على الإطلاق، كنت سعيدًا لأني سجلت هدف

والدي كان فخورًا لأني ألعب لجلادباخ، هو لا يهتم كثيرًا بكرة القدم، لكنه كان مشجع كبير لبوروسيا، فهو الذي كان يقودني لملعب التدريبات، بالحديث عن والدي، لقد كان شرطي متقاعد، رئيس قسم لجريمة ذوي الياقات البيضاء، رجل نظيف

لقد كنت مقرّب من أبي، يجلسني على ركبته ويعلّمني دروس على الدوام، دروس عن الحياة وعن كل شيء عدا كرة القدم

كما قلت سابقًا، حارسنا يتعرض لإصابات كثيرة، رعشات في الأنف، فبدأت ألعب أحيانًا كحارس، لكني أردت أن أستمر كمهاجم، المدرب أخبرني أنه لا يحب أسلوبي كمهاجم “بإمكانك أن تلعب لنا كحارس، أو تذهب للبحث عن فريق جديد.”

كان عمري 10 أعوام وقتها، لم أفكر بذلك، إتخذت قراري على الفور، كان هناك فريق آخر مهتم بي وسيشركوني كمهاجم، لكن ذلك لم يكن مهم، التسجيل لم يعد أمرًا ذو أهمية، البقاء في مونشنجلادباخ هو ما كان مهمًا

خلف ذلك القرار كان هناك سبب واحد بسيط (عائلتي ومنزلي)

لقد كان الفريق الوحيد الذي أعرفه منذ سن الرابعة، عائلتي بدأت بالإبتعاد قليلًا فأصبحت كرة القدم هي هويتي، مونشنجلادباخ كان هويتي، الذهاب مع والدي لملعب التمرين، المعجنات التي كان يعطيني إياها على المقعد الخلفي، الطماطم بالفلفل الحار من أمام ملعب التمرين، وجميع الأشياء الأخرى التي قام بها لإسعادي، بالنسبة لي، ذلك كان كل شيء أريده

أصبحت وبقيت كحارس مرمى

أصبحت أفضل بقليل من الحراس الآخرين في الأكاديمية، لكن بوروسيا كانوا يعملون على تقليص عدد اللاعبين، كانت لحظات صعبة، أعني أننا كنا أطفال، 14 عام فقط، ويأتي المدرب ويقول لك “نحن لا نريدك.”

كانت هناك مرة، في سن الـ14 أو 15، لعبت مباراة سيئة والمدرب انفجر غضبًا عليّ، لم أرى مدرب غاضب بمثل هذا الشكل في حياتي أبدًا، وبّخني وبدأ يوجّه لي بعض الكلمات أمام جميع زملائي، ذهبت بعدها لسيارة أبي وبدأت أبكي، بعد ذلك بعدة أيام أدركت أنه كان على حق، احتجت لمدرب مثله، ان كنت سأصبح لاعب كرة قدم محترف فعليّ تحمل ذلك

تلك كانت اللحظة التي جعلتني أركّز بشكل كامل على كرة القدم، أصبحت أعتمد على نفسي ولا أخبر والداي بما يحدث معي داخل الملعب، أصبحت أتعامل مع الأمور بمفردي، أردت أن أذهب للتدريبات بمفردي، القرار كان صعبًا على والدي أن يتقبله لكنه وافق في نهاية المطاف

حتى عندما تم استدعائي للفريق الأول، لم يكن بمقدوري تحمّل وجود عائلتي في المدرجات، ذلك سيجعلني مشتتًا للغاية، لا يمكنني تحمل رؤية أمي وهي تشعر بالألم إن لعبت بشكل سيء وقام الجمهور بالتصفير علي، والدي كان مشجعًا للنادي فكان يحضر في الموسم الثاني والثالث لي هناك

لكن في مباراتي الأخيرة هناك لم يكن بإمكاني تحمّل عدم وجود عائلتي في الملعب، أبي وأمي اللذان أحبهما

عندما سنحت لي الفرصة للإنتقال لبرشلونة في 2014، كان عليّ اتخاذ قرار كبير وحاسم، عائلتي وجلادباخ يعنون لي الحياة بأكملها، كيف لي أن أرحل عنهم؟ لكني قررت الرحيل لسببين

الأول بالطبع لأسلوب لعب برشلونة، الفريق الوحيد الذي لطالما قلت أني سأترك جلادباخ لأجله هو برشلونة، طريقتهم في تدوير الكرة وإشراك الحارس باللعب بالقدمين شيء أحبه كثيرًا، فهي فرصة عظيمة لي

السبب الثاني كان لاحقًا، اجتماعي مع أندوني زوبيزاريتا

برشلونة أرادوا الحديث معي لمعرفة شخصيتي، لأخذ صورة عني كشخص، وهل سأناسب غرفة خلع الملابس أم لا، قابلت زوبيزاريتا ولم أتوقع أن يكون له ذلك التأثير الكبير على قراري، تحدث معي في البداية عن طبيعة النادي وتاريخه، وعن تجربته الشخصية هناك، أخبرني عن الشعور كيف يكون عندما تنتقل لفريق جديد، مدينة جديدة، أظهر لي ما الذي يعنيه أن تصبح لاعبًا لبرشلونة، كان شخص يشعرك بالدفئ فعلًا

أقنعني بأن أصبح جزءًا من هذا النادي العظيم

أنا أرتدي شعار برشلونة بكل فخر، لكن الأمر يتعدى حدود كرة القدم بالنسبة لي، المدينة، الجماهير، الناس، لا تشعر بأنك وحيدًا على الإطلاق، لا يمكنك أن تكون وحيدًا، لا يمكنك أن تعرف كل شيء بمفردك

بالتأكيد لم يكن بمقدوري التأقلم ومعرفة كل الأشياء لوحدي بمجرد قدومي، فأنا بالكاد أتحدث الإسبانية، أتذكر عندما دخلت لغرفة خلع الملابس لأول مرة، كنت سعيد جدًا لأن الفريق لتوّه كان قد ضم ايفان راكيتيتش، هو يتحدث الألمانية ويفهم الإسبانية لأنه كان في إشبيلية، في الأشهر الأولى كان هو مترجمي، كان يساعدني عندما أطرح الأسئلة، ويوضّح لي تعليمات المدرب عندما لا أفهمها بشكل تام

حتى رافينها، ساعدني كثيرًا لأن كلانا نتحدث الإنجليزية، كان أيضًا يجلس بجانبي في غرفة خلع الملابس، ولا زلنا أصدقاء مقربين

لكني أردت أن أخوض في نقاشات طويلة وعميقة مع باقي الشباب، فبدأت بتلقّي دروس تعلّم الإسبانية

نقول دومًا أننا أكثر من مجرد نادي، وأنا هنا لا أقوم بعمل إعلان للنادي، لكننا كذلك بالفعل

 

 

عندما أوقعتنا القرعة أمام مونشنجلادباخ عام 2016 بدوري الأبطال، لم أعرف ما هو شعوري وقتها، لكني لم أكن سعيد في البداية

بعدها فكّرت، هذه المرة الأولى التي سأعود فيها لموطني، لكن كيف سيتصرف النادي؟ كيف ستتصرف الجماهير؟ ما هي ردة فعلها؟

عندما وصلنا، دخلت غرفة خلع ملابس الفريق الزائر لأول مرة في حياتي، أدخل الملعب كخصم للمرة الأولى، عندما دخلت، نظرت للجماهير، والجميع بدؤوا يصفقون لي، ذلك جعل مشاعري تفيض، كان أمر عاطفي للغاية، لم يكن بمقدوري أن أخفي دموعي، لقد قضيت هناك 18 عام من عمري، لقد كانوا كل حياتي، كنت فخور جدًا بالطريقة التي استقبلوني بها

عندما غادرت الملعب شعوري كان مميز، جلادباخ هو الفريق الذي حقق لي ما يحلم كل طفل بتحقيقه، اللعب لبرشلونة

هل تعلم عزيزي القارئ أن والدي لم يحضر لي أي مباراة في الكامب نو حتى الآن؟ أواصل طلب ذلك منه، ويومًا ما سيأتي

إن رأيتم رجل كبير السن في أرجاء الكامب نو يقطع الطماطم ومعها الفلفل الأحمر، فاعلموا أن والدي حضر أخيرًا

لعلك الآن تسأل نفسك، ما هي علاقة حارس الأهلي ومنتخب مصر الأسبق، إكرامي، بهذا السد المنيع للبارسا.. في الفقرة الأولى تحدث شتيجن عن بدايته، التي كانت كمهاجم صريح يحب تسجيل الأهداف، وهي نفس بداية الحارس الذي سُمي بعد ذلك بوحش إفريقيا، فإكرامي أيضًا بدأ كمهاجم وحوله مدربوا الأهلي لحارس مرمى!