على رواقة غرائب كرة القدم لايت

أيمكنني تقبيل قدمك سيدي؟ .. ما لا تعرفه عن “معجزة” ليستر سيتي

السحر والشعوذة وراء تصدر ليستر سيتي جدول " البريميرليج "

التاريخ كان 2 مايو 2016، إذا خسر توتنام من تشلسي، سنحقق لقب البريميرليج نحن، الصغار ليستر سيتي!

إعلان

 كل اللاعبين أرادوا أن يتجمّعوا في تلك الليلة، لذا، جيمي فاردي دعانا لمنزله لمشاهدة المباراة.

تلك الليلة كانت مغموسة بالعاطفة، لكن هناك لحظة أتذكّرها بوضوح، لن أنساها أبدًا، عندما هممتُ بمغادرة منزلي، مررتُ على زوجتي بالمطبخ، قلت لها والقشعريرة مسيطرة على كامل أنحاء جسمي.

“سأعود للمنزل الليلة كبطل للدوري الإنجليزي الممتاز.”

ذلك كان توقعي، وتوقعي كان خائب معظم فترات الليلة، توتنام تقدّموا بهدف مبكّر تَبِعوه بثانٍ قبل نهاية الشوط.

إعلان

الأمر كان مضحك، لأنّنا كنّا 22 شاب نقف في مطبخ جيمي فاردي، مع كل تلك الشموع الكبيرة ولوازم الإحتفال، نتناول الوجبات الخفيفة.

كنّا مُكتئبين تمامًا، حتى شينجي أوكازاكي، المُبتسم دائمًا، المبتسم حتى عندما يبكي، كان حزينًا، حزينًا للغاية.

لكنّي فقط، ولا أدري كيف ولماذا، خلجني ذلك الشعور، شعرتُ أن تشلسي سيفعلون شيء ما، عندما بدأ الشوط الثاني، كنت في حالة انهيار عصبي، لم أستطع الجلوس.

في ظرف دقيقة واحدة، كنت أجلس ثم أقعد ثم أتمشّى حول المطبخ، ثم أصرخ في التلفاز، كل هذه المشاعر في ظرف دقيقةٍ واحدة.

إعلان

لقد كانت 58 دقيقة مؤلمة

ثمّ بعد ذلك، سجل جاري كاهيل لتشلسي، النتيجة 2-1 .. كاهيل، أنت رجلٌ جميل!

كنت أصرخ “هيّا تشلسي، هيّا تشلسي، هيّا يا رفاق!.”

كنت أصرخ لمدة 20 دقيقة، أصدقائي غدوا مجانين هم الآخرين.

ثمّ، وفي الدقيقة 83، إيدن هازارد.

إيدن هازارد، واو!! شكرًا يا رجل

أشاهد كرة القدم منذ أن كنت طفلًا في السادسة من عمري، ولم أرَ قط هدفًا أجمل منه، عندما “ركن” هازارد الكرة في أقصى الزاوية اليسرى، لم أُصدّق ما حدث، كانت ركلة مستحيلة.

غَدَونا مجانين، الجميع يقفزون في أماكنهم، يصرخون، الوجبات تتطاير، المشروبات تنسكب على الأرض.

إسبوعين بعد تلك الليلة، واجهنا تشلسي في ستامفورد بريدج في آخر لقاءات الموسم، ركضت نحو هازارد بعد صافرة النهاية وقلت له.

“أيمكنني تقبيل قدمك، سيّدي؟”

في آخر 10 دقائق من تلك الليلة، قلبي كان يخفق بسرعة هائلة، وبطريقةٍ ما، سحبت هاتفي ووثّقت تلك اللحظات التاريخيّة.

بعض اللاعبين أرادوا الذهاب للمنزل بعد الحفلة، لكنهم لم يتمكّنوا من ذلك، المئات من المشجّعين إلتفّوا حول منزل جيمي، الصحفيين، قنوات التلفاز، عربات البث تقف في الطريق.

المذيع بدأ البث بهذه الجُملة “مباشر من ليستر.”

ليست لندن، ولا مانشستر، ولا ليفربول، مُباشر من ليستر

تلك كانت بالضبط، اللحظة التي شعرتُ بها بعظمة الحدث

هل تمازحني؟ هل حقًا هذا ما حدث؟ كيف حققنا اللقب؟ كيف وصلنا لتلك المرحلة؟

لم أتوقع أبدًا أن أصبح بطلًا للبريميرليج يومًا ما، خصوصًا مع ليستر سيتي

لعلّكم تتساءلون الآن، من أنا؟

حسنًا، أنا كريستيان فوكس، بدأت ممارسة كرة القدم في سن السادسة، في النهاية وبطريقةٍ ما أصبحت بطلًا للبريميرليج، لا شيء حدث بينهما

لا، بالطبع لا، أنا أمزح فحسب

في النمسا، أنت لا تحلُم باللعب في البريميرليج أو دوري الأبطال، ولأنّ الأموال هنا شحيحة مقارنةً بالخارج، يتحتّم عليك أن تُكمل تعليمك.

وهذا ما فعلته، أنهيت دراستي الجامعيّة عندما كان عمري 21 عام، وبرغم أنّني أصبحت لاعب محترف في سن الـ17، لم أتغيّب عن إمتحان جامعي واحد طوال حياتي.

الناس لا زالوا يسألوني، كيف حقّقتم لقب البريميرليج؟

حسنًا يا رفاق، هناك عدّة أسباب، لقد كان موسم سحري، لكن ما رجّح كفّتنا هو أنّنا لم نكن نخشى الأسماء، لم نكن نكترث بمن تكون، لم نهاب أحد، والفضل يعود لكلاوديو رانييري.

في أول حصّة تدريبيّة لي مع ليستر سيتي، ذلك الجناح الصغير الذي يُدعى رياض محرز، أرهقني، ظننت أنه يوم حظّه.

اليوم الثاني؟ نفس الشيء، يا إلهي، ذلك الشاب مدهش، بصدق، رياض محرز هو أصعب لاعب دافعتُ أمامه في حياتي، أنت ببساطة لا تملُك أدنى فكرة عن ما سيفعله عندما يقترب منك، ذكاءه مخيف.

أعني، إستمع لي، أنا رجل نمساوي متواضع، لكنّي لعبت أمام لاعبين كجاريث بيل وآريين روبين في دوري الأبطال، لاعبين من طراز عالمي.

بعد أول اسبوع لي في التدريبات، قلت “حسنًا، على الأقل لن نهبط هذا العام، لدينا لاعب عالمي وإسمه محرز.”

لكن عندما تعمّقت أكثر في اللاعبين، وجدت أننا نمتلك تشكيلة مميّزة، معظمنا بقايا من أندية كبيرة، لاعبين غير مرغوب بهم في الأندية الكبيرة، إجتمعنا سويًا وحققنا لقب الدوري الممتاز.

ولا زلتُ أجد صعوبة في تصديق ذلك

يسألُني الناس، متى أدركت أنّك ستحقّق لقب الدوري؟

عندما هزمنا مانشستر سيتي في فبراير؟ لا

عندما إبتعدنا بفارق 5 نقاط عن توتنام في مارس؟ لا

أتذكّر أنّني قلت لزوجتي عندما كنّا متصدرين في أبريل “هل تظنّين أننا سنحقق لقب البريميرليج؟ بربّك؟ هذا مُحال.”

أنا بصدق لم أؤمن بذلك حتّى اليوم الذي جلستُ فيه في الزاوية بمنزل جيمي فاردي وشاهدت تلك التسديدة المدهشة في أقصى يسار مرمى لوريس

عُدت للمنزل في ذلك اليوم وقلت لزوجتي “ألم أقل لكِ أنّي سأعود كبطل للبريميرليج”.

…..

الشيء المقبل الّذي أتذكّره هو دخولنا لملعب كينج باور قبل لقاء إيفرتون، كأس البريميرليج أمامنا مُحاطة بأزهار أرجوانية وبيضاء

كنت أنظر حولي وأقول “هل ما يحدُث حقيقي؟ هل وضع أحدهم شيء ما في قنّينة الماء؟”

هل يمكنك تخيُّل الحفلة التي سنحظى بها لو حققنا لقب دوري الأبطال؟ هل يمكنك تخيّل ذلك؟

لعبت في ملاعب صاخبة، من مدريد لشالكة لدورتموند، جميعها تؤلم أُذُنيك

لكن لا شيء يُقارن بضجيج الكينج باور في اليوم الذي عُزف فيه نشيد دوري الأبطال في أول مباراة لنا في البطولة، كان شيئًا مميزًا…