تقارير وتحليلات جوه الملعب رئيسية على رواقة لايت

البعض يذهب إلى السيرك جالسا في الأوتوبيس.. الدفاع وكرة القدم قصة عشق لن تنتهي

شتان الفارق بين السيرك والأوتوبيس في أعين عشاق الساحرة المستديرة حول العالم دوما، البعض يريد في المقام الأول أن يستمتع بما يراه، بينما هناك مستوى آخر في كرة القدم لا يهتم سوى بالنتائج ولغة الأرقام، لذلك قد يكون هتلر قد قال “في الحرب وكرة القدم.. كل الطرق مشروعة في سبيل الفوز بالمعركة”.. عبارة قد تفسر قليلا الحرب الأزلية بين مهاوييس اللعبة الشعبية الأولى في العالم.

إعلان

متى بدأ الدفاع في الظهور للنور؟

كلمة “كاتيناتشو” بالترجمة الحرفية تعني قفل الباب وهو أسلوب حقق نجاحات مبهرة في فترة الثمانينات وحتى بداية التسعينات في إيطاليا تحديدا رغم أن من ابتدعه ليس إيطاليًا من الأساس، ويستخدم هذا المصطلح بشكل عام للإشارة إلى طرق اللعب الدفاعية تماما في وجه الخصوم وبكل الطرق والسُبل الممكنة.

هي طريقة لعب من أصول سويسرية ويعدّ الأب الروحي لهذا التكتيك هو كارل رابان حيث قام بتطبيقه أول مرة سنة 1932 أثناء توليه قيادة فريق سيرفيت السويسري حيث ابتدع خطة دفاعية جديدة يعجز المنافسين عن قهرها، لاسيما في ظرف انتشار طرق لعب هجومية مختلفة في ذلك الوقت.

إعلان

كان يعتمد على خط دفاعي مكون من 4 عناصر يجيدون الرقابة اللصيقة على الخصوم، بالإضافة إلى لاعب خامس يقوم بالتنقل للتغطية خلف المدافعين الأربعة وأمام حارس المرمى، مباشرة يسمى “ليبرو”.

الخطة كان توزيعها على المستطيل الأخضر 5-4-1 وتختلف باختلاف فترات المواجهة ما بين الهجوم والدفاع، بحيث تعتمد على انتقالات سريعة لتلاثة لاعبين على أرضية الميدان ما يجعل هذه الخطة تنتقل إلى 1-4-2-2-1 في حالة الدفاع و تنتقل إلى خطة هجومية بتوزيع 4-1-2-2-1 أو حتى 4-1- 2-3.

إعلان

وأهم ما في هذا التكتيك بأنه يضيق المساحات بين لاعبي خط الدفاع والوسط بما لا يترك فراغا ممكنا، كما أنه يتطلب عناصر دفاعية طوال القامة من أجل إبعاد الكرات الهوائية، وأقوياء البنية الجسدية للفوز بالإلتحامات، ويجب حرمان هجوم الخصم من التقدم نحو منطقة الدفاع حتى لو ارتكب المدافع خطأ.

أسلوب المدرب كارل رابان لاقى نجاحا باهرا في وقتها خاصة أنه أوصله لتدريب المنتخب السويسري وتمكن من الفوز على العديد من المنتخبات العريقة في تلك الفترة وأهمها إقصائه لمنتخب ألمانيا من منافسة كأس العالم سنة 1938. ويعد نيريو روكو أول من أدخل هذا الأسلوب إلى إيطاليا وقام بتطويره، ومنذ ذلك الحين أصبح المصطلح مرادفا لكرة القدم الإيطالية.

الكاتيناتشو الحديث

هي طريقة لعب إيطالية بحتة ويعتبر المُلهم في هذا الأسلوب هو الأسطورة هيلينيو هيريرا في إنتر، فبعد تركه برشلونة عام 1960 وتوليه مهمة قيادة الأفاعي، حقق المدرب الأرجنتيني 7 ألقاب منها اللقبين التاريخيين في دوري الابطال ولقبي كأس الإنتركونتيننتال إضافة إلى 3 ألقاب دوري.

معظم مباريات هيريرا كانت نتهي بالفوز بهدف نظيف، ذلك الأمر كان سببه الأساسي الاعتماد على خطة الكاتيناتشو بأسلوب مختلف تمامًا حيث ابتدع اشتقاق لخطة 5-3-2 حيث كان الرسم لفريق هيريرا 1-3-4-2 في الحالات الهجومية و 1-4-3-2 في حالات الدفاع.

هيلينيو هيريرا
هيلينيو هيريرا

وبسبب نجاح هيريرا العظيم اعتقد الكثيرين بأن هذا الأسلوب لا يمكن هزيمته أبدًا، ولكن العكس تماما قد حدث، حيث تمكن أكثر من فريق من اختراق حصون الكاتيناتشو،  حيث نجح فريقان على الأقل في كسر شوكة هذا الأسلوب وقتها، وكان ذلك في نهائي دوري الأبطال لسنة 1967 على يد فريق سيلتيك الإسكتلندي باعتماد الخطة الهجومية 4-2-4 وهي خطة هجومية لا مثيل لها، إندثر إستخدامها تدريجياً في كرة القدم الحديثة و لم يعد لها أي استخدام يذكر في وقتنا الراهن.

وأيضًا في مونديال 70، وسحرة البرازيل حينما رقصوا السامبا على أنغام قهر الطليان من خلال خطة هجومية بشكل مختلف تماما، زاجالو قام بخداع استراتيجي حيث ترك الإستحواذ والكرة للمنتخب الإيطالي على عكس العادة، وبعد أن نال التعب والإرهاق منهم كثف الفريق البرازيلي هجماته ليفوز بالبطولة بعد أن لقن المنتخب الإيطالي درسا لا ينسى.

الوجه القبيح للكرة وعصرنا الحالي

خلال السنوات الأخيرة ظهرت أساليب ومصطلحات أخرى في كرة القدم، الركض وراء الأموال والألقاب والحصول على دعم الإدارات جعل بعض المديرين الفنيين لا يهتمون أبدًا بالشكل الجمالي للكرة،  المخضرم البرتغالي جوزيه مورينيو على سبيال المثال لا يرى أي أهمية للأداء الجمالي لأن التاريخ لن يذكره أبدًا فقط يهتم بالنتائج والأرقام حتى لو كان ذلك على حساب إرضاء الجمهور نفسه.

الرجل الذي تمكن بالدفاع أن يحصد دوري الأبطال مع بورتو وإنتر ميلان ويعيد هيبة ريال مدريد، ويصنع شخصية ويكتب تاريخا جديدا لتشيلسي، لازمه مصطلح “parking the bus”، ويشير إلى تمركز جميع اللاعبين خلف الكرة بكل هجمة، يتحول خلاله الجناح إلى ظهير والظهير إلى قلب دفاع، ليصبح خط دفاعك وحده يتكون من 6 عناصر.

وهناك أيضًا المحارب الأرجنتيني الآخر دييجو سيميوني، صاحب المشروع العظيم رفقة الروخيبلانكوس، نادي أتلتيكو مدريد طوال السنوات الماضية، يتبع نفس النسق والرتم تقريبا، وتمكن من خلال ذلك من خلق شخصية فريدة من نوعها للفريق العاصمي في إسبانيا، وأصبح منافسات شرسا بأقل الإمكانيات أمام قوى عظمى مثل ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ وليفربول ويوفنتوس.

سيميوني

ركن الأوتوبيس” يعتمد على الجماعية في الأدء بشكل كبير، مما يقلل من الأضرار على الفريق في حالة الغيابات للإصابة أو للبطاقات الملونة.

ويعتبر من أهم مميزات هذا الأسلوب إمكانية الهجمات المرتدة بشكل جيد، وذلك لأنه يتطلب من الخصم الهجوم بشكل مكثف وبعدد كبير من اللاعبين، مما يؤدي إلى تقدم لاعبي الخصم إلى مناطق الهجوم وترك فراغات كبيرة في الخلف، وهنا سيكون للتمريرات الطويلة المرتدة مفعول خطير.

بالتأكيد جميعنا يريد المتعة، ولكن يعتبر حق أصيل لكل مدير فني يقود منظومة تهدف إلى تحقيق أهداف معينة، أن يحقق ذلك بالكيفية التي يراها الأنسب وفقا لقدراته والأدوات المتاحة، كما أن وجود تعددية في الأساليب بكرة القدم يفترض أنه زاد من شعبيتها والإثارة خلال مبارياتها وليس العكس، وما لا يمكن تقبله على الإطلاق أيضًا أن يتشابه الجميع في نفس الطريقة، وأن يتقبل البعض أن تهتز شباكه مئات المرات بكل موسم إرضاءا إلى بعض الجماهير التي لا تحبذ أعينها النظر إلى الدفاعات المتكتلة!.

اقرأ أيضًا..

“ضد القانون”.. صلاح يعانق الذهب عبر حكايته الأسطورية في 5 سنوات!

مملكة ليفربول بملك وحيد.. صلاح “الغول” يدق طبول الحرب على البريميرليج

“القاطرة السنغالية”.. الصحف النمساوية تتحسر على انضمام بادجي للأهلي!

“تصرفاته صبيانية”.. جماهير ناديه السابق تصف بادجي بالطفل الساذج!

سيد إفريقيا.. كيف تحول “ماني” صاحب الحذاء المهلهل إلي ملك ذهبي؟

للحفاظ على صلاح وماني.. ليفربول يعلن عن صفقة تاريخية!

“أمير القلوب”.. إفريقيا تُنصف صلاح وتنصبه على عرش الأكثر شعبية!

فيفا يبرز فشل صلاح ويتغنى بثنائي عربي في عام 2019

“لا تراجع ولا استسلام”| صلاح يكتسح الأباطرة.. وماني يواصل التحليق مع ميسي!

تسريبات من داخل ليفربول.. كلوب يمنح صلاح الضوء الأخضر للرحيل عن إنجلترا!

متابعة الحساب الرسمي لموقع “كورة11” على الفيسبوك: اضغط هنا

متابعة الحساب الرسمي لموقع “كورة11” على تويتر: اضغط هنا