الرئيسية تقارير وتحليلات

الحلقة الثانية.. ناجلزمان يرفض عرض جوارديولا ويصبح الحصان الاسود في ألمانيا

في الحلقة الاولى عرضنا عليكم كيف انتهى مشوار يوليان ناجلزمان داخل المستطيل الاخضر وهو في منتصف العشرينات وكيف تدرج بعد ذلك في التدريب حتى أصبح مدربا لهوفنهايم الحلقة الاولى.. ناجلزمان مدرب لايبزيج كيف تحول الكابوس إلى سيناريو ولا في الاحلام ؟

إعلان

كل ما فات ربما يدفعنا للحقد على يوليان، لكن صدقني القادم سيكون أكثر دهشة، هل أنت مستعد؟ حسنًا، أولًا ينبغي أن تعرف أن صاحبنا بات له حضور داخل الطاقم الفني للفريق الاول لهوفنهايم قبل أن يتم عامه السابع والعشرين. طبعًا هذا ليس كل شيء.

ذات يوم رن هاتفه، لم يكن على الخط إلا صوت مألوف في الكرة الألمانية، إنه السيد كارل رومنيجه: الرئيس التنفيذي لبايرن ميونيخ، يريد تحديد موعد للقاء ناجلزمان في أقرب فرصة داخل النادي البافاري، وافق الصغير على الفور.

هناك لم يكن رومينجه فقط من ينتظره، بل أيضًا ماتياس زامر المدير الرياضي ذائع الصيت، وكان ينقصهما شخص آخر بعد دقائق وصل ذلك الأخير ليصافح يوليان بحرارة ويعتذر له عن التأخير، إنه بيب جوارديولا.

شرع الثلاثة في الإشادة بما حققه الضيف مع ناشئي هوفنهايم، ثم قدموا له عرضًا يصعب رفضه، وهو عقد لتدريب فريق تحت 23 سنة والعمل تحت قيادة أحد أفضل مدربي العالم. المفاجأة أن يوليان لم يطلب مهلة للتفكير، شكرهم على الدعوة والعشاء الطيب، ثم رفض الدعوة المغرية.

إعلان

هو ليس مجنونًا ليرفض بايرن بدون أسباب، بل كان في جعبته وعد بأن يصبح الرجل الأول في هوفنهايم قريبًا جدًا. كان الموعد المتفق عليه هو موسم 2016/2017، لكن القدر تدخّل ليمنحه الفرصة مطلع عام 2016 بعد أن تعرض مدرب الفريق لازمة قلبية بات ناجلزمان ليلته يحمل لقب المدرب الأصغر بتاريخ البوندسليجا، وهو في الثامنة والعشرين فقط.

مرة أخرى، البداية لم تكن وردية أبدًا، وسرعان ما أدرك المدرب الجديد صعوبة مسئوليته، فهي تقوم على انقاذ الفريق من الهبوط وسط تشكيك من الصحافة في إمكانياته واتهام إدارة النادي بافتعال حيلة تسويقية للفت الانتباه من وراء تعيينه، لكن تلك العناوين الصحفية لم تدفعه إلى الوراء خطوة واحدة.

إعلان

قاد ناجلزمان فريقه في 22 مباراة لم ينتصر فقط على شبح الهبوط، بل حصد 39 نقطة كاملة بمعدل لا يفوقه سوى أستاذه توماس توخيل مع دورتموند، وأستاذ أستاذه بيب جوارديولا مع بايرن. 22 مباراة.

الشخصية تأتي أولًا، ليس لأنه نجح في فرضها على اللاعبين وقبلهم الإدارة في سن صغير، بل لانه نفسه يرى وظيفة المدرب تقوم في 30% منها على القرارات التكتيكية، أما الباقي كله فيعود لإدارة المدرب للفريق، وقدرته على التواصل مع لاعبيه.

هوفنهايم تحول ليكون الحصان الأسود، مفاجئًا الجميع بعروض لم تتسم بالشجاعة وحسب، ولكن بالانسجام ومراكمة الخبرة، لذلك حققت كتيبة ناجلزمان الفوز على أندية باير ليفركوزن، شالكه، وحتى بايرن ميونخ نفسه، ليحتلوا بذلك المركز الرابع موسم 2016/2017 ثم يتقدموا للمركز الثالث في 2017/2018، كل ذلك تحت قيادة شاب لم يتم عقده الثالث بعد!