«العلاقة النفعية» هي التي جعلت رونالدو مدمرًا في أخر لحظات الموسم

رونالدو

حالة من الجدل الواسع تنتاب مواقع التواصل الاجتماعي خلال الآونة الأخيرة، بعد تألق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب ريال مدريد الإسباني، واحرازه هدفين في فوز فريقه بثلاثية على يوفنتوس الإيطالي بدوري الأبطال.

دعونا ندخل في لُب الموضوع سريعًا، دون سرد طبيعة تفكير عشاق رونالدو وأنصار الأرجنتيني ليونيل ميسي، نحن هُنا سنتطرق لوجهة النظر الموضوعية لهذا الصراع.

لا شك أن الكتالوني قبل المشجع المدريدي يرى بوضوح توهج رونالدو في هذه الآونة من الموسم، لا يستطع آحد أن ينكر ذلك، ولكن هذا لن يؤثر في أفضلية لاعب على آخر، فالتألق في بعض الأحيان لا يساوي أبدًا اللعب بمستوى رائع وثابت على مدار الموسم، مهما كانت قيمة الأهداف المُحرزة بنهاية العام.

الأزمة الأخيرة سببها قد يكون المبالغة في الاحتفال بهدف رونالدو من مقصية في شباك بوفون، حيث أنها الضربة المزدوجة الناجحة الأولى في تاريخ النجم البرتغالي الكبير، لكن جماهير الريال ورونالدو قرروا أن ينصبوا تلك الركلة على أنها الأفضل لأن رونالدو كان مرتفعًا كثيرًا، “كان طائرًا في السماء” على حد وصفهم.

رونالدو-,-ميسي

البعض أصبح الأن يطالب بأن يتوج رونالدو بلقب الأفضل في العالم هذا الموسم، وتناسوا أو نسوا أين كان “صاروخ ماديرا” في بداية الموسم، هل كان حاسمًا في الليجا التي حسمت إكلينيكيًا للغريم التقليدي برشلونة؟، هل أنقذ فريقه من الخروج المهين من كأس إسبانيا؟، هل حفظ ماء الوجه في مباراة الكلاسيكو؟.

وفقًا للأرقام والإحصائيات الخاصة برونالدو في بداية الموسم، فإنه لم يسجل سوى 4 أهداف فقط في أول 19 جولة من الليجا الإسبانية هذا العام، من ثم بدأ معدله التهديفي يرتفع رويدًا رويدًا بعد ذلك، إلى أن وصل للهدف رقم 22 في الجولة 29.

رونالدو-,-زيدان

عودة رونالدو للتهديف بكثرة مؤخرًا، سببها الرئيسي يرجع للسياسة التي يتبعها التقني الفرنسي زين الدين زيدان المدير الفني للمرينجي، مع نجمه الأول كريستيانو رونالدو، حيث أن “زيزو” غالبًا ما يحافظ على لاعبه طوال الموسم، يحاول أن يعطيه قسطًا من الراحة مباراة تلو الأخرى، حتى يحصل على كامل لياقته في أخر لحظات الموسم، مع محاولة الخروج من لحظات إراحة رونالدو بأقل خسائر.

ونستنتج من ذلك أن ترديد بعض العبارات مثل “كيف لك أن تفعل هذا وأنت في سن الـ33، متى تنتهي؟!”، يبدو غير منطقيًا تمامًا، لأن رونالدو بالفعل يحصل على الراحة اللازمة للاعب في عمره حتى يتمكن من الوقوف على أقدام ثابتة بنهاية الموسم، فهو لا يسير على نفس النهج طوال الموسم حتى تُقال تلك العبارات.

وإذا أغفلنا قرارات زيدان الإدارية لإراحة رونالدو خارج الملعب، فلن نقدر على عدم التطرق للقرارات الفنية التي تريح نجم البرتغال داخل الملعب حينما يشارك، بمعنى أن رونالدو أصبح غير مطالب بالركض كثيرًا، لا بالكرة ولا بدونها، ليس مطالب بصناعة الأهداف، فقط كل ما يُطلب منه هو أن يترجم مجهود فريقه إلى أهداف من أنصاف الفُرص، وهو ما يتقنه بشدة رونالدو بطبيعة الحال.

رونالدو وزيدان

«خُلاصة القول»: زيدان يعلم جيدًا أنه يمتلك أفضل لاعب في العالم قادر على احراز الأهداف بكافة الطُرق من أقل فرصة، ورونالدو يعلم جيدًا أنه لن يحظى بهذا الدعم “الفني” في أي فريق في العالم سوى فريقه الحالي، فالأول اتبع السياسة التي تضمن له حصد الألقاب الجماعية، لاسيما اللقب المفضل دوري أبطال أوروبا، والثاني مستمر في السعي وراء الأمجاد الفردية والأرقام القياسية، مما يشير إلى وجود “علاقة نفعية” بين الطرفين، والمستفيد الأكبر هم أنصار ريال مدريد.

ولكن شتان الفارق بين لاعب يصارع رفقة بقية عناصر فريقه من أجل تحقيق انجاز جماعي، وآخر يجتهد الجميع من حوله حتى يستمر في صراعه مع اللاعب الأول، هكذا يبدو الصراع بين البرتغالي والأرجنتيني، فالمنافسة الفنية لم تعد موجودة الأن بشكل كبير، بينما تظل المناوشات بين أنصار الكبيرين مستمرة إلى ما لا نهاية.!

تعليقات فيسبوك