"أخبار "الكان كأس أمم إفريقيا

جمال بلماضي.. عندما تسير على خطى زيدان وتصنع التاريخ

جمال بلماضي.. عندما تسير على خطى زيدان وتصنع التاريخ

حقق منتخب الجزائر الفوز على نظيره ساحل العاج بركلات الجزاء، بعدما انتهى الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل بهدف مقابل هدف، في المواجهة التي تجمع بين المنتخبين مساء الخميس، على استاد السويس، ضمن فعاليات الدور ربع النهائي من بطولة كأس الأمم الإفريقية المقامة حاليا في مصر حتى 19 يوليو الجاري.

إعلان

وواصل المنتخب مسيرته الرائعة في بطولة كأس الأمم الإفريقية، وأطاح بمنتخب ساحل العاج، وتأهل للدور نصف النهائي ليواجه منتخب نيجيريا. (طالع التفاصيل).

“رسمي وحصري، الكاف تقرر إقصاء الجزائر من كأس أمم إفريقيا بسبب إشراكها لمنتخبين في دورة واحدة”، هكذا داعب المعلق الجزائري الشهير حفيظ دراجي، متابعيه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، بعد الفوز على منتخب تنزانيا بثلاثية نظيفة في ختام مباريات دور المجموعات من بطولة أمم إفريقيا.

دخل جمال بلماضي، المدير الفني لمنتخب الجزائر مباراة تنزانيا بإجراء تسع تعديلات على التشكيل الأساسي الذي خاض أول مباراتين أمام كينيا والسنغال، بعدما أراح جميع الأساسيين باستثناء لاعب الوسط المميز إسماعيل بن ناصر، وحارس المرمى رايس مبولحي.

إعلان

وهذا ما جعل “تغريدة” المعلق الرياضي الشهير أكبر من مجرد مداعبة، بالعكس تفاعلت معها الجماهير بشكل كبير، مع إقرار حقيقة أخرى، أفضل منتخب في كأس الأمم الإفريقية حتى الآن هو التشكيل الأساسي للجزائر، وثاني أفضل منتخب هو التشكيل البديل لمحاربي الصحراء”.

“تحضير جيد”

جمال بلماضي.. عندما تسير على خطى زيدان وتصنع التاريخ

قبل إنطلاق البطولة، أكد بلماضي أنه قرر إجراء فترة الإعداد في العاصمة القطرية الدوحة، بسبب الظروف المناخية المتشابهة بينها وبين مصر، معللًا عدم إقامة بالمعسكر في الجزائر بأنه سيعرض اللاعبين لصدمة شديدة عند وصولهم إلى مصر بسبب الظروف المناخية.

إعلان

“لا أعد الجماهير الجزائرية بالفوز بالبطولة في مصر، رغم الطموح الذي يمتلكني واللاعبين للفوز به، لكن هناك فرق بين الطموح وبين الحقيقة على أرض الواقع، من حقي أن أرفع سقف طموحاتي”.

كما هي العادة في الجزائر بالسنوات الماضية ومطالبة الصحافة والجماهير كتيبة النجوم المحترفين بتحقيق اللقبن بلماضي أزال الضغوطات من على نفسه ولاعبيه قبل إنطلاق البطولة، وبدأ يعمل في صمت.

“سيطرة على النجوم”

جمال بلماضي.. عندما تسير على خطى زيدان وتصنع التاريخ

نجح جمال بلماضي في اختيار قائمة قوية للغاية، تضم مزيج من الخبرة والعناصر الشابة، وضم لاعبين قادرين على تنفيذ أفكاره بغض النظر عن اسم اللاعب، أو ناديه الكبير الذي يلعب له في أوروبا، رأيناه استبعد نبيل بن طالب لاعب وسط توتنهام السابق وشالكة الألماني الحالي، وفوزي غلام نجم نابولي وأفضل ظهير أيسر في إفريقيا قبل إصابته، وضم رامي بن سبعيني ومحمد فارس، لو اختلفت الظروف في أي منتخب عربي سينضم ذلك اللاعب الذي يلعب في نادي بحجم نابولي، حتى لو كان مصابًا ولم يلعب أي مباراة قبل البطولة.

لم يكتف بلماضي باختيار قائمة مميزة تتطبق أفكاره فحسب، بل ظهرت قوة شخصيته في اختيار التشكيل الأساسي، سأشرك يوسف بلايلي لاعب الترجي التونسي، على حساب الموهوب أدم وناس لاعب نابولي، ولاعب بحجم ياسين براهيمي لاعب بورتو، ومهاجم ينشط في الدوري القطري مثل بونجاح على حساب إسلام سليماني وأندي ديلور.

انسجام بين اللاعبين، مرونة تكتيكية كبيرة، الجميع يلعب من أجل المنظومة، رياض محرز سيقوم بأدواره الدفاعية على أكمل وجه ويساند يوسف عطال في مباراة السنغال، بسبب الخطورة التي سببها ساديو ماني من هذه الجبهة.

“بلماضي وزيدان”

جمال بلماضي.. عندما تسير على خطى زيدان وتصنع التاريخ

يبقى السر الكبير في تحول منتخب الجزائر لهذه الجماعية التي لم نعتاد رؤيتها من محاربي الصحراء، كون بلماضي عاش نفس الظروف التي عاشها معظم اللاعبين، مولده ونشأته في فرنسا، واختياره لتمثيل منتخب الجزائر على حساب فرنسا. حيث بدأ بلماضي مسيرته كلاعب في باريس سان جيرمان وكذلك أولمبيك مرسيليا وكان، كما لعب في الدوري الإسباني مع سيلتا فيجو، ولعب في الدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي وساوثهامبتون، لينتقل بعدها للدوري القطري حيث لعب مع الغرافة.

سر نجاح زين الدين زيدان مع ريال مدريد على الرغم من بداية مشواره التدريبي في مكان مشتعل بالنيران التي تحاوطك من كل جانب، ضغوطات من جانب الإدارة والجماهير والصحافة، لكن زيدان عاش في نفس الأجواء كلاعب، يعلم تماما بنجوميته الكبيرة كيفية التعامل مع لاعبين بحجم رونالدو وراموس، سيخرج من كل لاعب أقصى ما لديه، وسيعطيهم الحماسة والثقة التي اكتسبها من تاريخه كلاعب.

زيدان حقق بطولتي الليجا ودوري أبطال أوروبا في 2017، وكان يلعب بتشكيلتين مختلفتين، وقيل حينها أن أقوى فريقين في أوروبا هما التشكيلة الأساسية والبديلة لريال مدريد.

قد تكون مدرب قوي للغاية من الناحية التكتيكية، وتفشل في تحقيق نجاحات كبيرة لإهمالك أمور أخرى خاصة بالتعامل النفسي والذهني مع اللاعبين. ولهذا السبب نجح زين الدين زيدان في بداية مشواره التدريبي من تحقيق ما لم يحقق أي مدير فني أخر.