آخر الأخبار على رواقة

حدوتة زمان.. هدف “الموت” الذي قتل صاحبه

هدف

دائما ما تراودنا فكرة ركوب “آلة الزمن” من أجل العودة لسنوات طويلة وحضور حدث تاريخي هام أو حقبة زمنية لطالما قرأنا عن أحداثها وأحببنا مشاهدة ذلك، حدوتة زمان التي طالما سمعناها من أجدادنا وأباءنا وتمنينا لو عيشناها.

إعلان

“حدوتة زمان” هي محاكاة لآلة زمنية يقدمها لكم فريق كورة 11، للسفر عبر الزمان وتذكر أحداث خالدة في تاريخ كرة القدم سواء العالمية أو المحلية والتجول عبر ذكريات الساحرة المستديرة وفصولها المختلفة.

رحلتنا في هذا التقرير سنعود من خلالها بالزمن إلى عام 1993 وتحديدا يوم 5 سبتمبر على ملعب مونيمنتانو الذي يقع في العاصمة الأرجنتينية بيونيس آيريس، والذي احتضن مواجهة المنتخب الأرجنتيني بقيادة مارادونا، والمتوج بكأس العالم 1986 ووصيف النسخة التالية عام 1990، أمام كولومبيا.

“الأرجنتين أكبر من كولومبيا في كل شئ، سنفوز عليهم بلا أدنى شك” هكذا صرح مارادونا عقب الخسارة ذهابا من كولومبيا في الجولة الثالثة من التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 1994، واثقا من إلحاق هزيمة قاسية برفاق صاحب الشعر الذهبي المميز، كارلوس فالديراما.

إعلان

ولأن كرة القدم تلعب داخل المستطيل الأخضر وليست بالتصريحات، تكبد المنتخب الأرجنتيني على أرضية ووسط جماهيره خسارة مذلة بخماسية نظيفة وسط صمت تام يخيم على مدرجات ممتلئة عن بكرة أبيها وذهول يشل راقصي التانجو داخل أرضية الملعب.

خرج الأسطورة البرازيلي بيليه عقب هذه المباراة مرشحا المنتخب الكولومبي للحصول على بطولة كأس العالم 1994، لتزداد طموحات الشعب الكولومبي الذي تسابق على مكاتب المراهنات للرهان على فوز منتخب بلاده باللقب العالمي الأول.

إعلان

المنتخب ينتصر ذهابا وإيابا على أقوى منتخبات العالم في ذلك التوقيت، وينهي التصفيات بالكامل مستقبلا هدفين فقط في شباكه ويزين المبدع كارلوس فالديراما تشكيله المنتخب المتناغم وقتها، ليخيل للجميع أن كولومبيا ستعود بالبطولة من الولايات المتحدة الأمريكية لا محالة.

الحلم يتحول إلى كابوس

البداية كانت صادمة للمنتخب والشعب الكولومبي بخسارة المباراة الافتتاحية في دور المجموعات على يد رومانيا بثلاثية مقابل هدف وحيد، لتنهال التهديدات من عاصمة كولومبيا على أعضاء المنتخب المتواجد في أمريكا متوعدة بالقتل في حال توديع البطولة والخسارة من المستضيف في الجولة الثانية.

“وجوه اللاعبين كانت مليئة بالرعب والخوف أثناء النزول إلى أرضية الملعب، لا يستطيع أحدهم التفوه بكلمة واحدة” هكذا وصف المدير الفني للمنتخب الكولومبي آنذاك حال فريقه قبل بداية مباراة الجولة الثانية.

المنتخب الكولومبي يضغط بكل قوة وتسجيل هدف التقدم أصبح مسألة وقت ليس إلا، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وتكوي النيران الصديقة بأقدام أندريس إسكوبار شباك المنتخب الكولومبي بهدف عكسي يزيد الأمور صعوبة وتعقيدا.

انتهت المباراة بكابوس مفزع على لاعبي وشعب كولومبيا وخسارة المنتخب بثنائية مقابل هدف وحيد، ليودع رفاق فالديراما البطولة من الباب الضيق، ويخرج العديد من لاعبي المنتخب الكولومبي معلنين إعتزالهم اللعب الدولي نهائيا.

عاد لاعبو المنتخب الكولومبي إلى أرض الوطن مع استقبال حاد وهجوم عنيف وصل إلى حد التهديد بالقتل، ليلتزم جميعهم بمنازلهم هاربين من مواجهة الجماهير ومحافظين على حياتهم وحياة أهلهم، لكن إسكوبار رفض ذلك وحاول مواجهة الجماهير الغاضبة.

صرح إسكوبار لصحيفة “بوغوتا” موجها حديثه للجماهير: “الحياة لابد أن تستمر، لا يمكن أن تتوقف الحياة بالكامل عن بطولة أو مباراة، يجب أن ننهض ونحاول مرة أخرى ولا نستسلم للغضب ليدمر حياتنا، دعونا نتكاتف ونحاول مرة أخرى”.

كلمات ظن إسكوبار أنه ستكون كافية لإخماد نيران الغضب في كولومبيا وستدفع الجماهير المستشيطة إلى الاستمرار في دعم اللاعبين، ولكن هذا لم يحدث وظل الغضب يعمي الجميع.

هدف قتل صاحبه

إسكوبار رفض الاختفاء في بيته وأصر على مواجهة الواقع في محاولة للتحدث الجماهير الغاضبة وتخفيف الأمر، ليقرر النزول إلى الشارع ويتواصل مع زميله في المنتخب هيريرا للخروج إلى أحد المقاهي في العاصمة الكولومبية، لكن هيريرا رفض واصفا طلبه بالجنون في ظل هذا الغضب العارم.

حاول أهل إسكوبار منعه من النزول إلى الشارع في هذه الليلة وتواصلوا مع مديره الفني بالمنتخب، ماتورانا والذي حذره من النزول إلى الشوارع لأن الأجواء مشتعلة وهناك احتقان كبير تجاه أعضاء المنتخب الكولومبي، ولكنه رفض الانصياع لكل هذه التحذيرات.

نزل إسكوبار بالفعل إلى أحد المقاهي في مدينة ميدلين، ليتوجه له بعض الجماهير وتوجه له اللوم على الهدف الذي سجله في مرماه وأدى إلى خسارة المنتخب الكولومبي وحاول المدافع توضيح الأمر لهم وأنه لم يكن مقصود بكل تأكيد وأن اللاعبين حاولوا بأقصى ما لديهم.

هدأت الأمور بعض الشئ إلا أن دخل أربع شباب إلى المقهى ووجهوا السباب إلى إسكوبار ووصفوه بالخائن والمتخاذل، ليحاول المدافع توضيح الأمر لهم كما فعل مع سابقيهم لكن محاولته قوبلت بالسخرية والتهكم، ليخرج إسكوبار من المقهى سريعا.

خرج الرباعي سريعا خلفه وقبل أن يتحرك بسيارته هاربا من المكان، أخرج أحدهم مسدس وقام بتوجيه أربع رصاصات إلى اللاعب ليلقى مقتولا دون حركة، وتنتهي حياة المدافع الكولومبي بسبب هدف “الموت” كما أطلقت عليه الصحافة العالمية في ذلك الوقت.

رحل إسكوبار ليتحول معه الحلم الكولومبي في تحقيق النجمة الذهبية الأولى في التاريخ إلى كابوس مفزع كرويًا بخسارة اللقب واجتماعيا بمقتل اللاعب بسبب هدف في مباراة كرة قدم.

اقرأ أيضًا..

“ضد القانون”.. صلاح يعانق الذهب عبر حكايته الأسطورية في 5 سنوات!

مملكة ليفربول بملك وحيد.. صلاح “الغول” يدق طبول الحرب على البريميرليج

“القاطرة السنغالية”.. الصحف النمساوية تتحسر على انضمام بادجي للأهلي!

“تصرفاته صبيانية”.. جماهير ناديه السابق تصف بادجي بالطفل الساذج!

سيد إفريقيا.. كيف تحول “ماني” صاحب الحذاء المهلهل إلي ملك ذهبي؟

للحفاظ على صلاح وماني.. ليفربول يعلن عن صفقة تاريخية!

“أمير القلوب”.. إفريقيا تُنصف صلاح وتنصبه على عرش الأكثر شعبية!

فيفا يبرز فشل صلاح ويتغنى بثنائي عربي في عام 2019

“لا تراجع ولا استسلام”| صلاح يكتسح الأباطرة.. وماني يواصل التحليق مع ميسي!

تسريبات من داخل ليفربول.. كلوب يمنح صلاح الضوء الأخضر للرحيل عن إنجلترا!

متابعة الحساب الرسمي لموقع “كورة11” على الفيسبوك: اضغط هنا

متابعة الحساب الرسمي لموقع “كورة11” على تويتر: اضغط هنا