على رواقة لايت

حكاية نجم.. “ميسيزينهو ” الذي لم يصنعه جوارديولا

جوارديولا يتغزل في فخر العرب ويؤكد: صلاح في مستوى عالي !

الفرنسيين كانوا في غرفة، والبرتغاليين كانوا في الغرفة الأخرى.

إعلان

تلك كانت الطريقة الوحيدة لحفظ السلام.

عندما واجهنا فرنسا في نهائي اليورو، تلك المباراة كانت الأكبر في تاريخ الكرة البرتغاليّة، كانت اللحظة التي بقيت أنتظرها طوال حياتي، عملت بجد للوصول لتلك المباراة.

لكن، عندما خرج زملائي من النفق المؤدّي لأرض الملعب، كنت على بعد مئات الأميال منهم، لم أكن أعيش الحلم، كنت في .غرفة بفندق صغير في سويسرا.. أشاهد المباراة عبر التلفاز

لم يكن لحظّي أن يكون أسوأ ممّا كان عليه، لقد خُضت مشوار التصفيات مع المنتخب، لكنّي تعرضّت للإصابة في آخر مباراة بالموسم مع موناكو، ربّما كانت أسوأ لحظات حياتي.

إعلان

على أيّة حال، أولى خطوات التحضير لذلك النهائي كانت الإبتعاد عن زملائي الفرنسيين في الفريق، قبل النهائي بيومين، النكت الساخرة قد بدأت، كانوا واثقين بشكل كبير من تحقيق اللقب، إن كان هناك أحد يعرف زميلي بينجامين ميندي، سيعلم أنّه يحب التكلّم طوال الوقت.

لم يكن بإمكاني أن أرى وجهه لو أن فرنسا حققت اللقب، مستحيل، لذا، وجدت غرفة منفصلة وتابعت فيها النهائي رفقة باقي البرتغاليين، بالإضافة لفابينهو، أعلم أن فابينهو برازيلي، لكنّنا أقنعناه بأن يصبح برتغالي لليلة واحدة فقط!

عندما أعلن الحكم عن صافرة البداية، كنّا متوتّرين للغاية، ثمّ، وفي الدقيقة 25، حدث الأسوأ، كريستيانو رونالدو يخرج مصابًا، من بين الجميع، لم يكن ليُصاب أحدًا غيره.

بطريقةٍ ما، حافظنا على التعادل للأشواط الإضافية، في تلك اللحظات، رونالدو كان يُحفّز اللاعبين من الخط، أيًّا كان ما قاله، فهو بالتأكيد أتى بمفعوله، لأنّ إيدير سجّل هدف اللقب في الدقيقة 109

إعلان

قفزنا من مقاعدنا، وغرفة الفرنسيين؟ حسنًا، للمرة الأولى على الإطلاق، عمّها الهدوء، لو ألقيت إبرة لسمعت صوتها.

لم نصدّق ما حدث، تحقيق هذا اللقب هو إنجاز مدهش لبلد صغير مثلنا.

وواحدة من أجمل الأشياء التي حدثت لي في حياتي، كانت في خِضَم إحتفالات اللاعبين، في وقت متأخر من تلك الليلة، واحد من زملائي بعث لي هذه الرسالة.

“تهانينا لك، لقد كنت جزءًا من الإنجاز.”

ربّما هي كلمات بسيطة، لكن أتعلم؟ من ذا الّذي سيتذكّرك وهو يعيش أجمل لحظات حياته؟ خصوصًا إن كنت بعيد عن الحدث، ذلك كان يعني لي الكثير.

أنا بيرناردو سيلفا، وُلدت لعائلة رياضيّة بحتة، المضحك أنّها كانت عائلة مقسّمة، جانب الأم يشجّعون سبورتينج لشبونة، وجانب الأب هم من عشّاق بنفيكا، والدتي حاولت التأثير علي وجرّي لتشجيع سبورتينج، لكن لم يكُن هناك أمل، لطالما أحببت بنفيكا، روي كوستا كان مثلي الأعلى.

عندما كنت في السادسة من عمري، كشّافي بنفيكا أرادوا ضمّي، لكنّ الأكاديميّة كانت مكلفة للغاية، وبعيدة كذلك، لذا، والديّ رفضوا الفكرة.

لن أنسى يوم 10 أغسطس 2001 أبدًا، يوم عيد ميلادي السابع، خلال الحفلة، كنت أفتح صناديق الهدايا التي وصلتني، جدّي للتو منحني هديّتي، ليس صندوق، فقط بطاقة، لا أدري كيف قرأتها حتّى، لكن وعلى أيّة حال، كان هناك شعار بنفيكا داخل البطاقة، مع عبارة قصيرة.

“عيد ميلاد سعيد، ستلعب في بنفيكا.”

جدّي تكفّل بمصاريف الأكاديميّة، لربّما كان ذلك اليوم هو أسعد أيّام حياتي.

لأكن صادق، طريقي لم يكن سهلًا على الإطلاق، كنت نحيف وضئيل الحجم، وعندما تصبح مراهقًا، حجمك يبدأ بتشكيل عائق عند المدرّبين؛ كان عمري 16 عام، وصلت لمرحلة حرجة، لم أكن ألعب على الإطلاق، وصلت للنقطة التي فكّرت عندها بمغادرة النادي، كنت حزين لتلك الدرجة، نعم.

لكن، ولحسن حظّي، مسيرتي تم إنقاذها على يد شخص يُدعى فيرناندو تشالانا، كان أحد مدربي الأكاديمية، لكنّه لم يكُن مدرّبي.

لم أكن أشارك في ذلك الوقت، أتى لي ذات مرّة وقال “إسمع، مدرّبك لا يفقه شيء في كرة القدم، أنت أفضل لاعب هنا، ثق بي، يومًا ما ستصبح لاعب مهم جدًا”.

كان يُطلق عليّ لقب “ميسيزينهو”، لأني أشبه ليونيل ميسي، كلانا ضئيل الحجم ويلعب بقدمه اليسرى، بالطبع لا يمكنك مقارنتي بعبقري كميسي، لكن ذلك اللقب منحني ثقة كبيرة.

كنت خائفًا من الإنتقال لموناكو، أنا لم أعش يومًا خارج لشبونة، كيف سأنتقل لدولة أخرى، لكن تلك الخطوة كانت أفضل قرار إتّخذته في حياتي، تدرّبت على يد مدرّب برتغالي، ليوناردو جارديم، مع لاعبين برتغاليين من الطراز الأول، كريكاردو كارفالهو وجواو موتينهو.

وصلنا لنصف نهائي دوري الأبطال وحقّقنا لقب الدوري على حساب باريس سان جيرمان، كنّا نعلم أنّهم أقوى منّا، لكنّنا لم نكن نهتم، لم نخشاهم قط.

لكن اللحظة التي لن أنساها أبدًا كانت بعد لقاء مانشستر سيتي في الإتّحاد، جوارديولا قابلني في النفق، توقّف وصافحني، أخبرني أنّي قدّمت مباراة عظيمة، تحدّثنا قليلًا، كان شيء لا يُصدّق لأني كنت معجبًا به طوال حياتي.

مع نهاية الموسم، كانت هناك شائعات كثيرة حول رحيل معظم لاعبي موناكو، أنا وكيليان مبابي وميندي إرتبطنا بأندية كتشيلسي ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، كنّا نضحك على تلك الشائعات طوال الوقت عبر “الواتس آب”.

ميندي أرسل صورة مفبركة له بقميص ريال مدريد وكتب “أراكم لاحقًا، أنا ذاهب لريال مدريد عند السيّد زيدان.”

في النهاية، كنت أنا أول من يتم بيعه، لم يكن هناك مكان أفضل لي من مانشستر سيتي، مع بيب جوارديولا، الكثير يُكتب عنه، لكن الناس لا تُدرك كم هو مهووس بالتفاصيل.

في اليوم الذي وقعت لمانشستر سيتي، أرسلت صورة لجروب الواتس آب بقميص النادي وكتبت.

“متى ستلتحقون بي في مانشستر سيتي؟”

ميندي قال “أنا على أعتاب اللّحاق بك.”

مبابي نشأ كمشجّع لباريس سان جيرمان، لذا، رغبته كانت اللعب هناك، شهرين بعد ذلك، ميندي إلتحق بي في مانشستر، وأصبح أكثر المضحِكين في غرفة خلع الملابس.

أنا محاط بالبرازيليين والإسبان والإنجليز، يعتقدون أنه من المضحك أن يسخروا مني طوال الوقت، يُعلّقون حذائي بالسقف، يلقون بي في حوض السباحة وأنا مرتديًا ملابسي.

الطاقم البرازيلي هم دومًا من يقفون خلف تلك المقالب، فيرناندينهو ودانيلو وخيسوس، هم أصدقاء مقربين لي، لكنّي سأحاول إقناع بيب بشراء بعض اللاعبين البرتغاليين.

لا يهم إن كانوا جيدين أم لا، أريدهم فقط مبدعين في عمل المقالب، هذا كل ما أطلبه.

نجم قد توهج مؤخرًا مع السماوي.. بيرناردو سيلفا