على رواقة لايت

حكيم زياش.. مدمن المخدرات الذي رفض هولندا ليصبح فخر العرب

عاش طفولة قاسية للغاية، لم تخلو دومًا من الصعوبات، ولكن ذلك لم يمنعه من النجومية وحفر اسمه بأحرف من ذهب في عالم الساحرة المستديرة، إنه النجم العربي المغربي حكيم زياش، مايسترو فريق أياكس أمستردام الهولندي.

إعلان

ولد زياش من أبوين مغربيين في 19 مارس 1993 في هولندا، نشأ في أسرة فقيرة رفقة 4 أشقاء و3 أخوات، والده كان لحامًا ووالدته ربة منزل، وكان دائما ما يقضي وقته في لعب كرة القدم رفقة أشقائه.

إلى أن جائت الصدمة الاولى بوفاة والده، وهو بعمر العاشرة، ويقول زياش عن ذلك “منذ أن شاهدته وهو طريح الفراش يصارع المرض، لقد دمرني ذلك، قبل أن يتركني وحدي مع جرحًا لم يتركني بسهولة”.

معاناة حكيم لم تتوقف عند هذا الحد، وذلك بسبب الفقر الشديد والبيئة الصعبة المحيطة به، فدخل أخوين له السجن بتهمة السطو والسرقة، وأصبحت والدته مطالبة بتوفير سبل الحياة للأسرة، أما زياش لم يكن يستوعب كل ذلك، فقرر في سن الرابعة عشر أن يلتحق بأكاديمية نادي هيرنفين في محاولة لنسيان كل ذلك بالإستمتاع بلعبته المفضلة.

إعلان

كرة القدم لم تمكنه من تجاوز ذلك، فإتجه إلى التدخين والمخدرات وأعمال العنف والإنحراف، نتيجة للصدمات المتتالية في حياته ونشأته، وبعد عامين ترك مدرسته ولم يكن ينتظم في تدريبات هيرنفين، وكان دائم التمرد وإفتعال الأزمات والمشاكل والتشاجر مع زملائه ومدربيه.

إعلان

وهنا هر شخصا غير حياته، يدعى عزيز ذو الفقار، وهو لاعب مغربي سابق يعد من أوائل المحترفين المغاربة بالدوري الهولندي، حيث إلتقى بحكيم ولاحظ موهبته وقرر إمناعه عن ما يقوم به من أعمال إنحراف وتدخين للمخدرات، وتدخل بشكل شخصي لإقناع إدارة هيرنفين بإعادته إلى الأكاديمية مجددًا.

ويقول زياش عن ذو الفقار “لقد أخذ بيدي حينما ضل بي الطريق وسد الفراغ الكبير الذي تركه والدي بوفاته”.

إنتظم حكيم بعد ذلك مع هيرنفين، وتدرج بكافة المراحل العمرية، حتى شارك في أول مباراة له في الدوري الهولندي وهو بعمر التاسعة عشر، وفي عام 2014 إلتقطته اعين نادي تيفنتي الذي وقع معهم عقدا لمدة 4 سنوات وإرتدى القميص رقم 10، شارك معهم في 76 مباراة أحرز خلالهم 34 هدفا.

وفي صيف 2016 وجد اللاعبن نفسا مطلوبا بقوة في أندية إنتر ميلان الإيطالي وروما الإيطالي وفنربخشة التركي وأياكس الهولندي، واستمرت مفاوضات الجميع معه، ولكنه في النهاية فضل الانضمام إلى الفريق الهولندي العريق. قبل يوم واحد من غلق باب الانتقالات، واليوم هو واحد من أبرز نجوم النادي، وقادهم للهيمنة المحلية وبلوغ نصف النهائي بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 22 عاما.

زياش كان قد لعب بالفعل للمنتخب الهولندي بمختلف الأعمار السنية فيما عدا المنتخب الأول، وفي الوقت الذي كان يستعد الاتحاد الهولندي لإقناع اللاعب بتمثيل الطواحين الهولندية، إنهدش الجميع من رفض اللاعب وتفضيله تمثيل منتخب المغرب.. وقال حكيم عن ذلك “لقد اخترت المغرب لتلبية رغبات قلبي وأمنية والدي، أنا سعيدا بقراري للغاية”.

مما جعله يتعرض لانتقادات عنيفة من الجانب الهولندي سواء من الجماهير أو النقاد والمتابعين، حتى وصل الحال لدرجة أن الأسطورة الهولندية فان باستن وصفه “بالغبي”.

تلك الواقعة لم تكن الأولى التي يتعرض خلالها زياش لهجوم عنيف من الصحافة الهولندية، بل عدم إجادة اللاعب للحوارات التلفزيونية واللقاءات الصحفية جعلته يهاجم بشدة، وحينما كان يلعب في تيفنتي كان قد صرح بإنه يريد ترك هذا النادي لأنه لا يلبي طموحه في عالم كرة القدم، في الوقت الذي كان قائدا ونجما للفريق.

الأمر ذاته تكرر مع الفرنسي هيرفي رينارد مدرب منتخب أسوط الأطلسي، الذي استبعد نجم أياكس من قائمة المغرب لأمم إفريقيا في الجابون 2017 بسبب خلافات وتراكمات كبيرة بين الثنائي، حتى صرح زياش حينها قائلًا “لن ألعب مجددا للمغرب طالما رينارد مدربا للمنتخب”. إلا أن تدخل رئيس الجامعة المغربية فوزي لقجع هدأ العلاقة والخلاف بين الطرفين في النهاية.

لاعبين S-Pen بيتحكموا في كل حاجة بالملعب

بالرغم من تشبيه معظم متابعي اللاعب والنقاد في هولندا، أسلوب لعبه بالنجم الألماني مسعود أوزيل، حتى في نقطة الضعف التي تجمع بين الثنائي وهي ضعف المردود البدني فوق أرضية الميدان، إلا أن زياش يعتبر مثله الأعلى في كرة القدم هم الثنائي رونالدينيو وزين الدين زيدان، وقال عن ذلك “لم يكن يمر يوم إلا وشاهدت فيديو هات خاصة بهذا الثنائي”.

زياش يستمر في إعطار دروسا في البر بالوالدين، ومثلما نفذ رغبة والدته بتمثيل منتخب المغرب، ها هو يفتخر بتواجد والدته دومًا بجواره في أي مكان، سواء في مبارياته مع فريقه أو المنتخب، أو على منصات التتويج. تقديرًا لها على دورها العظيم في نشأته ومساعدته لما أصبح عليه الأن.