تقارير وتحليلات جوه الملعب كورة مصرية كورة مصرية - أخرى

رحلة حول أعظم من إرتدى قفاز الإجادة في التاريخ

أبطال الحلم | عصام الحضري .. سد مصر العالي يتطلع للرقصة الإفريقية الخامسة

عن اللاعب الذي ظلت الجماهير تطالبه بالرقص حتى أتم اليوم عامه الـ 46 في الملاعب المصرية ..

إعلان

“أرقص يا حضري، أرقص يا حضري” من منا لم يستمع ويردد هذا الهتاف أو ربما الأمر الذي هتف به المصريين وجماهير الأهلي في تجمعاتهم عقب إنتصارات الأهلي ومنتخب مصر في الشوارع والطرقات ؟ .

أغلبنا أمر الحضري بالرقص، حارس مرمى الأهلي السابق والمنتخب الوطني لم يكن يعلم حينها أن جماهير الأهلي، الجماهير الأقرب الى قلبه، ستتهمه بالخيانة والجري وراء أموال الإحتراف الخارجي والمجد الشخصي، ربما هو حلم أراد أن يحققه في وقت غير مناسب أو بالأحرى متأخراً، ربما لأن الجماهير لا تعرف الحياد ولا الموضوعية إما أن تكره وإما تعشق، تهتف بإسم اللاعب أو تلعنه الى أبد الدهر .

من نادي دمياط، للأهلي، لسيون السويسري، للإسماعيلي، للزمالك، للمريخ السوداني، للوادي دجلة،إلخ مسيرة حافلة وكبيرة ومشوار طويل خاضه أسطورة حراسة المرمى في مصر وإفريقيا .

وتكمن الأسطورة في قتاله للإستمرار كحارس أسطوري ولكن الدراما الحقيقة في قصة “عصام الحضري” هى التحولات العنيفة في نظرة جمهور الأهلي له، الأهلي ناديه السابق ومولد الأسطورة ومحطة الإطلاق الفضائي التي إنطلق منها الحضري .

إعلان

images

بعد ان شارك كأساسي مع نادي دمياط وتألق وساهم في صعود ناديه الصغير الى دوري الدرجة الأولى، ليسعى الأهلي لضمه وينضم للقلعة الحمراء عام 1996 ويظل إحتياطي لحارس مرمى الأهلي حينذاك، يواصل الحضري في الإجتهاد وإنتظار فرصة، ومحض إصابة واحدة بعد عام عانى منها شوبير وضعت الحضري حارساً لمرمى الأهلي بعد عام واحد من جلوسه إحتياطياً  – تلك الإصابة التي أدت بشوبير الى الإعتزال – في أعقاب ذلك إستمر الحضري في المحاربة لصالح ناديه الأحمر وكسب المزيد من الثقة والتألق ولكن النقطة الفاصلة في ذهن كل جمهور الأهلي التي وضعت أول حرف من حروف إسم الحضري في قلوب الأهلاوية هو نهائي دوري أبطال إفريقيا 2001 حين ساهم الحضري في الفوز بالبطولة القارية بهدف لن ينساه أغلب المصريين .

وكان له دور مؤثر في فوز الأهلي بدوري ابطال أفريقيا 2005 و 2006 والحصول على الميدالية البرونزية في كأس العالم للاندية 2006، كما ساهم بشكل كبير في 8 بطولات دوري مصري مع النادي الأهلي و4 بطولات كأس مصر ومثلهم في بطولة السوبر وألقاب عديدة أخرى وبذلك إكتملت حروف إسم “الحضري” في قلوب جميع الأهلاوية .

الحضري هو أفضل حارس في كأس أمم إفريقيا لثلاث مرات متتالية، توج بالبطولة فيهم مع المنتخب الوطني يكفيك تلك الجملة لتعرف ماذا كان يعني الحضري بالنسبة للمنتخب .

إعلان

ذلك الطموح الذي تحدثنا عنه من قبل الطموح الذي – للأسف – جعل جماهير الأهلي تلفظ الحضري وتتحدث عنه كخائن أو على الأقل مجرد لاعب وصولي يسعى للمجد الشخصي فقط، عندما قرر الرحيل عن الأهلي أو ربما الهروب- كما يصف الكثيرون- الى نادي سيون السويسري، يعتبره الأهلاوية مجرد جري وراء سراب الإحتراف الذي فاته بسبب معدله العمري .

الندم واشياء اخرى ذلك كان ملخص تلك المرحلة من حياة الحضري، عقب الصدمة التي حدثت لجماهير الأهلي وجماهير مصر بشكل عام، عاد الأهلي بتصريحات الإعتذار ولكن إدارة النادي الأهلي أكدت إستحالة عودته لكتيبة الفريق وعلى مدار التاريخ في النادي الأهلي العقاب لا يكون من جنس العمل بل يكون من جنس قيمة اللاعب، فكلما كنت مهماً ومحبوباً وملهماً داخل الفريق كلما كان العقاب إذا أخطأت أكثر قسوة .

يوم هام في حياة السد العالي ..

n4hr_13257878925

هو يوم مباراة منتخب مصر أمام المنتخب الإيطالي في منافسات دور المجموعات بكأس القارات، الحضري لم يكن في المستوى المطلوب في مباراة البرازيل رغم أداء المنتخب المصري البطولي، دخلت شباكه 4 أهداف، المواجهة الثانية أمام بطل العالم وجيل ذهبي لإيطاليا الجمهور تراجعت شعبية الحضري عنده ولكننا كنا ننسى الخلافات في تلك المواجهات التاريخية الكبيرة، الجميع قلق وبكل بساطة وبتفاصيل يتذكرها كل مصري، حمص يهدي بوفون رأسية تسكن شباكه و”يضرب كرسي في الكلوب” والحضري يتصدى لجميع هجمات الطليان فنصرخ جميعاً ثانية ” الله يا حضري” تألق الحضري تألق غير عادي وأسطوري في تلك المباراة وأشاد به الجميع وخرج المصريون للإحتفال بعد الفوز التاريخي وعادوا للهتاف ” أرقص يا حضري” .

في خضم رحلة الحضري القاسية في جميع النوادي بعد الأهلي والقسوة هنا لا نقصد بها الفشل بل نقصد كثرة التنقل وعدم الإستقرار داخل بيت بحجم نادي الأهلي – رغم انه ليس الجنة- ظل الحضري قابع بين إزدواجية التصريحات في الإعلام، هو نادم على ترك الأهلي تارة ولا يندم على ما فات مرة اخرى ولكننا دائماً ما نلمح في عينيه حنين وندم عندما يتحدث عن منزله القديم الذي تمرد عليه فلم يدخله مرة ثانية على هيئة أحد حراسه كما كان يحدث سابقاً .

رغم كل شىء وبغض النظر عن قيمة الحضري في قلوب الأهلاوية، تزيد أو تنقص، ولكنه يسطر مجد تكمن أسطورته في أن صاحب الأسطورة يحاول دائماً ان يبقى في الأذهان ولا يتوانى عن المقاومة، الحضري يقاوم من لا يستطيع أحد مقاومته ومن ختم على أقدام كل أساطير الكرة بختم الإعتزال، الحضري يقاوم الزمن وحين يتألق نحملق في الشاشة ونبتسم متعجبين ونضحك كيف يفعل الحضري ذلك وهو أبن الـ 46 عام اليوم.