على رواقة لايت

سيد إفريقيا.. من حذاء مهلهل إلى بطل قومي للسنغال

«لن أتركها العام القادم، سأقاتل وأفعل كل شيء من أجل حسم اللقب لصالحي النسخة القادمة».

إعلان

بعد أن تفوق عليه صلاح في صراع أفضل لاعب إفريقي، تحول “أسد الترانجا” إلى جناح ناري، يحرق جميع المنافسين، وخطف قلوب وأنظار مناصري ليفربول، الذين توجوه بدورهم، كملك جديد لليفربول، بعد تراجع مستوى الملك المصري، محمد صلاح.

صاحب الرقم القياسي، بأسرع هاتريك في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز في زمن قدره دقيقتان و56 ثانية في المباراة التي انتهت بفوز فريقه السابق ساوثهامبتون على أستون فيلا بنتيجة 6 ـ 1، وصفه كلوب بالأفضل في الفريق، ومناشدًا صلاح بأن يتعلم منه!

بدأ الحظ يبتسم لماني عندما بلغ سن 15 عامًا وغادر إلى العاصمة السنغالية داكار التي تبعد 500 ميل عن مسقط رأسه، لقد تضرّع لعائلته للسماح له بالمغادرة مع عمه من أجل البحث عن فرصة للعب بإحدى الأكاديميات المعروفة.

واستقر أسد السنغال، للعيش في داكار مع عائلة لم يكن يعرفها لكنها اهتمت به ودعمته حتى مغادرته إلى فريق ميتز الفرنسي، ومن هنا بدأت رحلة المجد والشهرة.

إعلان

لعب ماني موسمًا واحدًا في ميتز (2011 ـ 2012) ثم انتقل إلى ريد بول سالزبورج النمساوي الذي لعب له إلى غاية 2014 وظهر معه في 63 مباراة سجل فيها 31 هدفًا، ما مهد له الطريق لخوض تجربة البريمرليج من بوابة ساوثهامبتون الذي لعب له من 2014 إلى 2016.

"المظلوم" حتى بين عائلته يبدأ في جني ثمار تفوقه على صلاح

شكل انتقاله إلى ليفربول في 2016 نقطة التحول الكبرى في مسيرته الكروية، حيث برز كواحد من أفضل اللاعبين في العالم ولعب دورًا مهمًا في النتائج الجيدة التي حققها فريقه في البريمرليج وفي وصوله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا قبل أن يخسر على يد ريال مدريد.

"المظلوم" حتى بين عائلته يبدأ في جني ثمار تفوقه على صلاح

إعلان

لقد تركت المدينة للذهاب للعاصمة مع عمي، وهناك كانت الاختبارات جارية..

“لقد ذهبت إليهم وكان هناك العديد من اللاعبين يختبرون ويدخلون إلى قوائم فرق أخرى، لن أنسى ذلك أبدًا، فقد كان الأمر مضحكًا لكن آنذاك كان هناك رجل كبير حدثني وكأنني في المكان الخاطئ”.

“لقد سألني هل أنا هنا للاختبار، قلت له نعم فسألني: بذلك الحذاء؟ انظر إليه، كيف تلعب به؟ إنه سيء للغاية حقًا، ممزق وقديم، وبهذا السروال؟ ألا تملك حتى سراويل كرة قدم مناسبة؟”

“قلت له أنني جئت بأفضل ما لدي وأردت فقط اللعب وإظهار نفسي، عندما وصلت إلى الملعب رأيت المفاجأة بادية على وجهه، لقد جاء إلي وقال لي أنه سيختارني بالتأكيد للَّعب في فريقه، بعد تلك الاختبارات ذهبت إلى الأكاديمية”.

"المظلوم" حتى بين عائلته يبدأ في جني ثمار تفوقه على صلاح

احتاج الدولي السنغالي للكثير من التضرع ليغادر المنزل، ويتم تركه يوقع لـ”جينيريشن فوت”، المركز الذي يعتبر ديافرا ساخو وبابيس سيسي من خريجيه.

كنت في المدينة، فقط ألعب على الطريق، في الشارع أو أي مكان يكون فيه مباراة.

“منذ أن كنت في سن الثانية أو الثالثة، أتذكر أنني دائمًا كنت مع الكرة، كنت أشاهد أطفالًا يلعبون في الشارع، فألتحق بهم مباشرة.”

“هكذا بدأت، فقط في الشوارع .. عندما كبرت، كنت أذهب لأشاهد المباريات، خصوصًا عندما يلعب المنتخب الوطني، أردت أن أشاهد أبطالي وأتخيل نفسي مثلهم”.

.”لقد كانت هناك حماسة كبيرة في البلاد في 2002 خلال كأس العالم (وصلت السنغال إلى ربع النهائي في ظهورها الأول في المسابقة الكبرى، كما هزمت في المباراة الافتتاحية حامل اللقب فرنسا في مباراة شهيرة)، لكن كرة القدم كانت دائمًا معشوقتي من قبل ذلك”.

"المظلوم" حتى بين عائلته يبدأ في جني ثمار تفوقه على صلاح

“اعتدنا أيضًا على أن تكون هناك بطولة في قريتنا، وكنت دائمًا ما أذهب هناك لأشاهدها.”

“الجميع كان يخبرني أنني الأفضل في المدينة، لكن عائلتي لم تكن عائلة كروية .. إنهم مهتمون جدًا بالدين وكانوا يريدون أشياءً مختلفة لي.”

“عندما باتوا يرون أن في عقلي وقلبي فقط هناك كرة القدم، بدأت في إقناعهم بتركي أذهب إلى داكار.”.

“في البداية لم يوافقوا على ذلك، لكن كلما رأوا رغبتي تتزايد في أن هذا هو ما أريد ولا شيء آخر، كانوا يساعدوني”.

 

الموهبة كانت واضحة ومُلهمة .. حتى من لا يعرفون من هو ماني، كانوا يتحدون معًا لضمان حصوله على أفضل فرصة للاستمرار في شغفه الوحيد!

 “عمي كان يساعدني بشكل كبير، لكنه لم يكن الوحيد في البداية”

“حين انتقلت إلى داكار ذهبت للعيش مع عائلة لم أكن أعرفها! عائلتي كانت على معرفة بشخص يعرفهم، وهو من أخذني إلى منزلهم”.

“لقد أخذوني، اهتموا بي وقاموا بكل شيء لمساعدتي على الاهتمام فقط بكرة القدم حتى رحلت إلى ميتز”.

ومن رحلة ميتز إلى النمسا ومنها إلى انجلترا، أصبح الأسد السنغالي واحدًا من أفضل لاعبي العالم، خاصة بعد تقديمه أداء مذهل هذا الموسم رفقة ليفربول، والتي جعلته محطًا لأنظار النادي الملكي ريال مدريد، خاطفًا المجد من نجم منتخبنا الوطني محمد صلاح، الذي يعاني هذه الفترة من تراجع شديد في مستواه.

"المظلوم" حتى بين عائلته يبدأ في جني ثمار تفوقه على صلاح

طالع الآن: لماذا يرفض فان دايك كتابة أسم والده.. وما هي قصة “أونكل جين”؟

الآن، بوسع تلك العائلة الشعور بالفخر بينما يتلاعب ماني بدفاعات البريمييرليج، بعد أن أصبح مع كل مرة يعود فيها غلى بلاده للقيام بالواجب الوطني “جوهرة السنغال” في نظر مواطنيه .. كل مرة يدخل فيها أرض الملعب هي فرصة بالنسبة له لإظهار امتنانه لهم، فرصة لا يهدرها على الإطلاق.

ماني ينتظر تتويج السنغال للمرة الأولى في التاريخ ببطولة أمم إفريقيا، وذلك على أرض مصر، بعد أن نجح نجم ليفربول الإنجليزي وهداف البريميرليج، وبطل أوروبا هذا العام، في قيادة أسود التيرانجا لنهائي كان 2019.