كوتينيو “جاسوس” دمر برشلونة.. وساهم في نجاح رفاق صلاح رغم “الخيانة”

رُبما يتعجب البعض من عنوان هذا الموضوع، ليس في نصفه الأول الذي يشير إلى تأثير النجم البرازيلي فيليبي كوتينيو السلبي على فريقه الحالي برشلونة الإسباني، بينما قد يندهش البعض من النصف الثاني الذي يشير إلى أن رحيله عن ليفربول الإنجليزي كان سببًا رئيسيًا في نجاح موسم الريدز، لاسيما في بطولة دوري أبطال أوروبا، والوصول إلى الدور ما قبل النهائي.

خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير الماضي، قررت إدارة البلوجرانا زيادة الضغط على إدارة الليفر من أجل التعاقد مع كوتينيو، وهو الأمر الذي حدث رسميًا في السادس من يناير الماضي، في صفقة قياسية بلغت قيمتها 160 مليون يورو ليكون أغلى لاعب في تاريخ البارسا، بعقد يمتد 5 سنوات ونصف، وبشرط جزائي 400 مليون يورو.

كوتينيو

كوتينيو كان يرى حينها أن فرصة الذهاب للكامب نو لن تتكرر مرة أخرى في الميركاتو الصيفي القادم، لذلك أصر على الرحيل عن أنفيلد، فهو كان على يقين أن المستقبل والنجاحات الجماعية والفردية تنتظره في كتالونيا، ولم يهتم بشأن ليفربول كثيرًا، تاركًا كل شيء حدث له في إنجلترا، ذاهبًا لتسطير الأمجاد رفقة ميسي والبقية.

كوتينيو

هذا من ناحية اللاعب، ولكن ماذا عن إدارة برشلونة، التي ظلت تصارع الوقت، وتصارع كل شيء، من أجل الرد على صفعة نيمار التاريخية، الذي رحل إلى باريس سان جيرمان الفرنسي بقيمة شرطه الجزائي مع البارسا، 222 مليون يورو، فبعد أن قاموا بالتعاقد مع الشاب الفرنسي عثمان ديمبلي، وشعورهم بأنه لن يضيف شيئًا في موسمه الأول، فقرروا المجيء بلاعب آخر يصنع الفارق.

تفكير في ظاهره يبدو منطقيًا وإيجابيًا للغاية، ولكن في باطنه يحمل تناقضات وعشوائية كبيرة، حيث أن كوتينيو لن يشارك مع البارسا في البطولة الأقوى والأهم دوري أبطال أوروبا، بسبب مشاركته مع فريقه السابق ليفربول بنفس البطولة، وفي هذا التوقيت كان برشلونة قد حسم لقب الليجا الإسبانية “إكلينيكًا”، لاسيما بعد التفوق على الغريم التقليدي ريال مدريد بثلاثية نظيفة في سانتياجو برنابيو في كلاسيكو الذهاب، مما يعني أنك لست في احتياج للتدعيم الفني على المستوى المحلي، بل كان يجب سد العجز الواضح في جسد الفريق من أجل مواصلة المشوار في دوري الأبطال.

كوتينيو , برشلونة

وحتى على المستوى الفني، لم يظهر النجم الدولي البرازيلي فيليبي كوتينيو بمستواه المعهود خلال المواجهات التي خاضها مع البارسا حتى الأن على الصعيد المحلي سواء في الدوري أو الكأس، لم يكن مؤثرًا في آي لقاء، لم يحقق الشراكة الهجومية الناجحة رفقة ميسي وسواريز التي آتى بسببها، مما يدل على أن تلك الصفقة كانت خاطئة للغاية من إدارة البارسا، فالأولى كان التعاقد مع ظهير أيمن بدلًا من الاعتماد على لاعب وسط أو شاب ليس لديه الخبرات اللازمة، أو المجيء بمدافع صلب بعد رحيل الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو، أو تدعيم خط الوسط الدفاعي الذي كان هدفك الأساسي منذ البداية في الأساس، هل نسوا أم تناسوا بأنهم من صارع من أجل الإيطالي ماركو فيراتي لاعب باريس سان جيرمان؟.

برشلونة

لذلك وصل برشلونة إلى نهاية الموسم متعبًا منهكًا لا يمتلك دكة بدلاء تقوده نحو الألقاب، فكان منطقيًا أن ينحدر نسق النتائج سواء محليًا أو قاريًا، كان طبيعيًا أن يشارك البرتغالي أندري جوميز بدلًا من الرسام أندرياس إنييستا وأنت خاسر بثنائية في الأولمبيكو أمام روما بدوري الأبطال، وفي انتظار هدف ثالث للفريق العاصمي سيطيح بك خارج عصبة الأبطال، كنت تحتاج إلى لاعب قادر على الاحتفاظ بالكرة، وإيصالها إلى ميسي وسواريز بالمقدمة.

صلاح

رحيل كوتينيو عن ليفربول، من ثم التعاقد مع المدافع الهولندي المميز فيرجل فان دايك، كان بمثابة إيجاد الحلقة المفقودة التي كانت دومًا تعصف بطموحات هذا النادي الإنجليزي العريق، حيث تلك التغيرات جعلت الريدز أكثر صلابة دفاعية بكل تأكيد.

الألماني يورجن كلوب، المدير الفني لليفر، يمتلك ثلاثي هجومي إيقافهم بات مستحيلًا من قِبل دفاعات الخصوم هذا الموسم، “صلاح – ماني – فرمينو”، وهذا كان واضحًا منذ البداية، ولكن مع وجود كوتينيو، والاعتماد على الرباعي الهجومي دائمًا، كانت النتائج غير مستقرة، أحيانًا يتحقق الفوز بعدد وافر من الأهداف، وتارة أخرى يكون السقوط مدوي، وذلك كان سببه عدم قدرة خط وسط ليفربول الدفاعي على القيام بالأدوار اللازمة بسبب تواجد لاعب من الثلاثي المتواجد بالوسط لا يقوم بأدوار دفاعية، وغالبًا ما تسقط لياقته البدنية بشدة في الشوط الثاني.

خروج كوتينيو من منظومة ليفربول، لم تؤثر سلبًا كما كان يتوقع البعض، بسبب تنوع قدرات الثلاثي الهجومي المذكور بالأعلى، المصري سريع للغاية ولديه قدرة رائعة على احرار الأهداف من أنصاف الفرص، السنغالي يجيد المراوغة والاحتفاظ بالكرة تحت ضغط، والبرازيلي يجيد صناعة اللعب وإرسال التمريرات الحاسمة، وجميعهم يقوم بدوره الدفاعي أيضًا على أكمل وجه.

صلاح-,-تشامبرلين

تعويض كلوب لكوتينيو، بالدفع بالألماني إيمري تشان، أو الإنجليزي أوكسليد تشامبرلين، كان قرارًا صائبًا تمامًا، مع الدفع الدائم بالقائد جوردان هندرسون، والمخضرم جيمس ميلنر، “أصحاب الأدوار الدفاعية الأساسية”، ودائمًا ما يكون اللاعب الثالث بجانبهم هو الأكثر تنوعًا، ومشاركة في الجزء الأمامي رفقة الثلاثي الهجومي، مع وجود أدوار دفاعية بمعاونة الظهير الذي يلعب ناحيته مثلما فعل تشامبرلين في مباراتي السيتي بدوري الأبطال.

تحسن المنظومة الدفاعية في ليفربول بشكل عام بعد خروج كوتينيو، كان سببًا رئيسيًا في وصول الفريق لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا هذا العام، هل كان ليفربول سيكون قادرًا على تكرار نفس السيناريو الذي عبر به من مباراتي السيتي بدوري الأبطال إذا كان كوتينيو متواجد؟، هل كانت استراتيجية كلوب الدفاعية ستكون مكتملة؟، الإجابة عن تلك الأسئلة هي صفقة كوتينيو المشؤومة للعملاق الكتالوني.

تعليقات فيسبوك