آخر الأخبار تقارير وتحليلات جوه الملعب

يوفنتوس ضد نابولي| مدينة قامت على أنقاض الأخرى

يوفنتوس

يوم ليس ككل الأيام بالنسبة لمدينة نابولي وسكانها، يوم ستقام خلاله المباراة الأهم للمدينة الجنوبية وفريقها أمام عدو لدود بكل ما تحمله الكلمة من معنى، صدام ينتظره النابوليتانو بقلوب مليئة بالغضب والكره، معركة ستمثل الحرب التي حدثت منذ ما يقارب القرن ونصف ووثبت من خلاله مدينة على أنقاض الأخرى، نابولي يشد الرحال نحو تورينو لمواجهة يوفنتوس في حدث يتخطى كونه مجرد مباراة كرة قدم.

إعلان

إنها الحرب، هكذا يراها جماهير الفريقين خاصة نابولي، فالعداوة بين الفريقين تتخطى أسوار الرياضة إنما تتعلق بحياة سلبها سكان الشمال من أبناء الجنوب، وحرب راح ضحيتها الملايين تاركة نار الكره في القلوب، غضب لن تنطفئ ناره إلى الأبد وألم ستبرد ناره بانتصار مذل على الأعداء، حتى وإن كان انتصار في مباراة كرة قدم.

صراع سياسي تحول إلى عداوة أذلية

بدأت العداوة منذ ما يقارب ال150 عام، عندما كانت إيطاليا منقسمة إلى مملكتين، مملكة الجنوب وعاصمتها نابولي، والتي كانت تتميز بالازدهار والتقدم بالإضافة إلى الرخاء الاقتصادي، حيث كانت يعد اقتصاد الجنوب هو الثالث عالميا في هذه الحقبة التاريخية من حيث القوة، على النقيض تماما توجد مملكة الشمال وعاصمتها تورينو، الفقر يضرب أرجاءها والفساد والسرقة والنهبة ينتشر بين جنباتها.

أراد الشماليون أن يتغير الحال لديهم فلم يجدوا طريقا سوى السطو على مملكة الجنوب ونهب ثرواتها من أجل الإزدهار، فاتجه أبناء الشمال للاتفاق مع فرنسا وبريطانيا من أجل الانقضاض على الجنوب، وبالفعل قاموا بشن حملات عسكرية وإعلان الحرب على نابولي العاصمة تحديدا، ليتمكن سكان الشمال من تحقيق مبتغاهم ونهب ثروات الجنوب، مما أدى إلى سقوط مدن الجنوب، ولم يكتفي الشماليون بنهب الثروات المادية وإنما راح ضحية حملاتهم ما يقارب مليون ضحية من سكان الجنوب، ليبدأ مسلسل الكره بين الطرفين.

إعلان

إيطاليا تعلن وحدتها عام 1861، وينقلب حال الماضي رأسا على عقب، اختيرت مدينة تورينو عاصمة أولى لإيطاليا بعد التوحيد، واصبحت مدن الشمال تتميز بالازدهار والرخاء وأصبحوا محور الأهمية سياسيا، على الجانب الآخر تحول كل شئ فانتشر الفقر وتفشت الجرائم في كل أرجاء مدن الجنوب على رأسهم نابولي.

لا ينسى سكان نابولي مطلقا أن سكان الشمال على رأسهم تورينو هم السبب الرئيسي في الوضع المتدني المنتشر في أرجاء مدينتهم، فسواء كنت من عشاق كرة القدم أو لا، فستبقى كراهية تورينو وكل ما يتعلق بها هو جزء أصيل من عقليتك ما دمت من سكان نابولي، وستنتظر مباراة يوفنتوس كل موسم من أجل قهر فريقهم وتحقق انتصار يبرد من نار الفقر والبؤس في كل الأرجاء.

إعلان

اطلع أيضًا| ديربي روما| عداوة خلقها نظام “فاشي” وعنف وصل إلى حد القتل!

السكان الأصليون

أنا لست إيطالي، أنا نابوليتانو

يعتبر النابوليتانو أنفسهم أنهم هم السكان الأصليون لإيطاليا، وأنهم مملكة منفصلة عن دولة إيطاليا المحتلة حاليا من قبل سكان الشمال الذين قاموا باحتلال بلدهم ونهبها والسيطرة عليها خلال القرون الماضية، وأن مواجهة فريقهم الذي يمثلهم ما هي إلا حرب مع ممثل المحتل والغزاة، وهذا ما تعبر عنه جماهير نابولي بترديدها الدائم أنهم فخورين بانتمائهم لنابولي أكثر من إيطاليا، لذلك لا تكل ولا تمل جماهير نابولي من توجيه الإهانات لجماهير يوفنتوس منددين بوجودهم ومذكرين أنفسهم بما فعله الشماليون بهم في الماضي ومازال يلقي بظلاله حتى الآن.

وهناك العديد من المواقف التي قامت بها جماهير نابولي معبرة عن الظلم الذي وقع عليهم والفقر الذي حل بهم على يد تورينو وأبناءها، وكان أهم هذه المواقف في الذكرى ال150 على وحدة الدولة الإيطالية، تحديدا في موسم 2010/2011 عندما استضاف نابولي عدوه اللدود لتقوم جماهير الفريق الجنوبي بتوجيه العديد من الرسائل للمحتل القادم إلى أرضهم، كانت أولها “نحن عاصمة الفخر، وأنتم عاصمة السرقة”، هكذا كان الترحيب بالضيف الثقيل يومها.

لم تكتفي جماهير نابولي بهذه الرسالة لتذكير الجميع بتاريخهم ومهاجمين اللصوص، على حد تعبيرهم، وإنما وجهوا رسالة أشد لهجة من سابقتها حينما وصفوهم بأنهم لم يكونوا رجال سابقا قائلين: “كنت غارقا في الديون والسرقة، الآن أصبحت رجلا من خلال سرقة أموالنا”، رسالة حملت كل ما يفكر به سكان الجنوب ويحمله النابوليتانو في قلوبهم لتورينو ورجالها ممثلين في يوفتوس وجماهيره، نادي الطبقة الارستقراطية في عاصمة الأغنياء.

نحن إيطاليا

مرحبا بكم في إيطاليا

“مرحبا بكم في إيطاليا” لافتة ستجدها في مدرجات يوفنتوس في كل مباراة يستضيف فيها البيانكونيري ممثل الجنوب، فريق نابولي وجماهيره، حيث يعتبر اليوفنتينيون نابولي أنها ليست جزءا من الدولة الإيطالية، وأنهم غرباء عن هذه البلد ولديهم مملكة منفصلة ولا يستحقون حمل الجنسية الإيطالية، هكذا ينظر سكان الجنوب إلى نظائرهم في الجنوب مستنكرين تواجدهم ضمن دولتهم.

ولم تتوقف جماهير يوفنتوس في مهاجمتهم لفقراء الجنوب عند هذا الحد، وإنما استغلوا الحال المتدني التي وصلت إليه نابولي عام 2008، حيث كانت القمامة تخطي أرجاء المدينة بسبب عدم توافر أماكن في مكبات النفايات هناك، لتبلغ كمية القمامة المتواجدة في مدينة الجنوب ما يزيد عن 5000 طن حسب ما ذكرته الصحف الإيطالية آن ذاك، لتستغل جماهير يوفنتوس الوضع المأساوي في الجنوب، معايرة جماهير نابولي بوضعهم المتدني وتهميشهم.

رفعت جماهير البيانكونيري التي تمثل سكان الشمال أكياس القمامة في مدرجات ملعب الديلي ألبي في المباراة التي جمعت الفريقين موسم 2008/2009، موجهين رسالة عبر لافتة رفعت وقتها “هذه سقطت من حافلتكم”، معبرين من خلال ذلك عن شماتتهم في الوضع الذي آلت إليه مدينة الجنوب والحال المتدني الذي وصلت إليه الحياة في مدينتهم الفقيرة.

هذه القمامة سقطت من حافلتكم

 

يوفنتوس ضد نابولي.. بين الحرب ومنع الحضور

“إنها ليست مباراة، إنها حرب” هكذا عبر ماريك هامشيك قائد فريق نابولي عندما تم سؤاله في الماضي عن مواجهة نابولي ويوفنتوس، تصريح يدل على مدى الاحتقان والكراهية المتواجد بين الطرفين، والذي امتد من جماهير الفريقين في المدرجات ليصل إلى لاعبي الناديين على أرضية الملعب، وكراهية نرى أثرها واضحا على أرضية الملعب في الاحتكاكات بين اللاعبين والعصبية المفرطة خلال أحداث المباراة.

على الجانب الآخر، اتخذت إدارة يوفنتوس  قرارا بمنع بيع أي تذكرة خاصة بالمباراة التي يستضيف فيها البيانكونيري نظيره الجنوبي إلى أي فرد تابع لمدينة نابولي، سواء كان من سكان المدينة أو من مواليدها، ليقتصر الحضور في ملعب الأليانز أرينا على مشجعي السيدة العجوز فقط.

تواجد ساري على مقاعد بدلاء يوفنتوس في هذه المباراة يعطي لها طابع انتقامي أكثر، حيث أصبح رجل البنك وأحد أبناء مدينة نابولي خائن في نظر جماهيرهم وإدارة ناديهم، وهو ما صرح به إنسيني قبل تعين ساري مديرا فنيا للبيانكونيري مؤكدا: “في حال انتقل ساري إلى يوفنتوس فإن هذه تعد خيانة لا تغتفر”، ملخصا بذلك نظرة شعب نابولي إلى ساري في الوقت الحالي.

عداء مستمر منذ ما يزيد عن القرن ومن الواضح أنه مستمر إلى قرون قادمة، ومباراة تستمد أهميتها من هذا العداء الذي لا يعترف بمنافسة أو ثلاث نقاط، إنما هي مباراة بمثابة بطولة انتقامية تعتمد على إذلال الخصم وهزيمته بأي طريقة ممكن، فأهلا بكم في مباراة الكراهية.

اقرأ أيضًا..

 ديربي روما| عداوة خلقها نظام “فاشي” وعنف وصل إلى حد القتل

“القاطرة السنغالية”.. الصحف النمساوية تتحسر على انضمام بادجي للأهلي!

“تصرفاته صبيانية”.. جماهير ناديه السابق تصف بادجي بالطفل الساذج!

سيد إفريقيا.. كيف تحول “ماني” صاحب الحذاء المهلهل إلي ملك ذهبي؟

للحفاظ على صلاح وماني.. ليفربول يعلن عن صفقة تاريخية!

“أمير القلوب”.. إفريقيا تُنصف صلاح وتنصبه على عرش الأكثر شعبية!

فيفا يبرز فشل صلاح ويتغنى بثنائي عربي في عام 2019

“لا تراجع ولا استسلام”| صلاح يكتسح الأباطرة.. وماني يواصل التحليق مع ميسي!

تسريبات من داخل ليفربول.. كلوب يمنح صلاح الضوء الأخضر للرحيل عن إنجلترا!

متابعة الحساب الرسمي لموقع “كورة11” على الفيسبوك: اضغط هنا

متابعة الحساب الرسمي لموقع “كورة11” على تويتر: اضغط هنا